
مقال دقيقتان للقراءة
العرب الآن بمقياس ابن خلدون
كوة في جدار ابن خلدون
مَا تَمُرُّ بِهِ المِنْطَقَةُ هُوَ نَتَائِجُ تَرَاكُمَاتِ عُقُودٍ مَضَتْ وَمُعَادَلَاتٌ وَمَوَازِينُ قُوًى تَتَحَكَّمُ الآنَ.. لَا يَدَ لِلشُّعُوبِ فِيهَا، رَغْمَ أَنَّنَا مَنْ يَتَحَمَّلُ تَبِعَاتِ وَنَتَائِجَ ذَلِكَ..
لِنَعْتَرِفْ أَنَّنَا وَمَنْ نَنْتَمِي إِلَيْهِمُ الأَضْعَفُ فِي مُعَادَلَةِ الحَيَاةِ، البَقَاءُ لَا أَكْثَرَ..
وَعَلَيْنَا إِدْرَاكُ أَنَّ مُقَاوَمَةَ الأَضْعَفِ بِأَسَالِيبِ القُوَى حَتْمِيَّةُ النَّتَائِجِ، وَهِيَ القَتْلُ وَالتَّشْرِيدُ وَضَيَاعُ حَقِّ الأَجْيَالِ التَّالِيَةِ فِي الحَيَاةِ، وَبِالتَّالِي فَحُلْمُ الأَقْوَى قَائِمٌ وَإِلَى نُمُوٍّ تَصَاعُدِيٍّ..
وَلَا يَدَ لِلشُّعُوبِ - خَاصَّةً شُعُوبُ الشَّرْقِ الَّتِي لَا تَمْلِكُ حَقَّ المُشَارَكَةِ فِي قَرَارَاتِ الدُّوَلِ - فِي ذَلِكَ.
وَبِالطَّبْعِ لَيْسَ فَقْرُ الدُّوَلِ سَبَبًا، فَشُعُوبُ دُوَلِنَا الغَنِيَّةِ تَنْتَمِي إِلَيْنَا وَتَحْيَا نَفْسَ تَجْرِبَتِنَا وَمَشَاعِرِنَا.. كَذَلِكَ فَإِنَّ القُوَّةَ العَسْكَرِيَّةَ لِأَحَدَى دُوَلِنَا لَيْسَتْ مَلَاذًا يَحْتَمِي بِهِ الجَمِيعُ، فَهِيَ كَأَعْوَرَ بَيْنَ عُمْيَانٍ يَضْطَرُّ لِسَحْبِ ثَلَاثَةٍ أَرْبَعَةٍ فِي كُلِّ يَدٍ لِيَمُرَّ بِهِمُ الطَّرِيقَ لَا أَكْثَرَ، وَبِالطَّبْعِ الكُلُّ يَقَعُ بِمَا فِيهِمُ الأَعْوَرُ إِنْ تَعَثَّرَ أَحَدُهُمْ..
عَلَيْنَا أَنْ نَرَانَا بِعَيْنِ الوَعْيِ التَّارِيخِيِّ، فَنَحْنُ الآنَ نَحْيَا مَرْحَلَةَ سُقُوطٍ كَمَا كَتَبَهَا ابْنُ خَلْدُونَ (فَقَدْ رَضَعْنَا أَنَّنَا كَعَرَبٍ أَوْ كَمُسْلِمِينَ عَامَّةً تَجْمَعُنَا رَوَابِطُ قَوْمِيَّةٌ أَقْوَى مِنْ رَوَابِطِ شَعْبِ الدَّوْلَةِ الوَاحِدَةِ).. القَوْمِيَّةُ جَعَلَتْنَا دَوْلَةً، وَعَلَيْنَا أَنْ نَقْتَنِعَ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّوْلَةَ شَاخَتْ مِنْ بَعْدِ هَرَمٍ مَرَّتْ بِهِ فِي فَتْرَةِ الاسْتِعْمَارِ الصَّرِيحِ.
نَحْنُ كَشُعُوبٍ نَحْيَا النَّتَائِجَ وَهَذَا قَدَرُنَا، وَعَلَيْنَا أَلَّا نُجْهِدَ سَلْبِيًّا أَنْفُسَنَا بِمَا لَا نَمْلِكُ حِيَالَهُ أَمْرَ تَغْيِيرٍ.. لَكِنْ ضَرُورِيٌّ أَنْ نُجْهِدَ أَنْفُسَنَا إِيجَابِيًّا لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ سُنَّةُ الحَيَاةِ وَدَوْرَةُ أَعْمَارِ الدُّوَلِ وَنُهُوضِ القَوْمِيَّاتِ لَا أَكْثَرَ..
أُؤْمِنُ بِأَنَّ هَذَا عَهْدُ رُوحِ غَانْدِي (مُقَاوَمَةُ المُقِرِّ بِضَعْفِهِ مُقَارَنَةً بِقُوَّةِ غَرِيمِهِ فِي مِيزَانِ القُوَى.. وَفِي آنٍ يُؤْمِنُ بِقُوَّةِ قُدُرَاتِهِ الإِيجَابِيَّةِ الَّتِي لَا تَهِنُ.. اليَوْمَ نَحْتَاجُ مُحَمَّدًا وَالمَسِيحَ وَغَانْدِي لَا جِيفَارَا..
نُقِرُّ لِأَنْفُسِنَا أَوَّلًا بِأَنَّ هُنَاكَ عَوَامِلَ عِدَّةً اجْتَمَعَتْ لِنَكُونَ فِي هَذَا الوَضْعِ وَهَذِهِ الصُّورَةِ وَهَذَا اللِّبَاسِ لَيْسَ إِلَّا! لَكِنْ لَا نُقِرُّ بِهَزِيمَةٍ أَوْ نُعْلِنُ اسْتِسْلَامًا!
أَقُولُ ذَلِكَ لِأَنَّنِي أَرَى بَيْنَ الأَحِبَّةِ مَنْ يَكَادُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ أَوْ يَقْتُلُهُ الكَمَدُ.. (حَنَانَيْكَ سَيِّدِي حَنَانَيْكِ سَيِّدَتِي)
لَا قَتْلُ النَّفْسِ سَيُرْجِعُ الأُمُورَ إِلَى سَابِقِ عَهْدٍ، وَلَا المَوْتُ كَمَدًا سَيُعِيدُ دَفَّةَ الأُمُورِ إِلَى أَيَادِينَا..
نَحْنُ كَأَجْيَالٍ إِلَى زَوَالٍ، وَمَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَفْعَلَهُ هُوَ بَثُّ رُوحِ القُوَّةِ بِكُلِّ مَا نَمْلِكُ فِي الأَجْيَالِ التَّالِيَةِ، فَهُمْ لَبِنَةُ العَوْدَةِ إِيمَانًا مِنَّا بِأَنَّ الدُّوَلَ وَالقَوْمِيَّاتِ تَمْرَضُ وَتَهْرَمُ وَتَشِيخُ، وَرُبَّمَا تَصِلُ إِلَى أَنْ تَبْقَى طَرِيحَةَ الفِرَاشِ عُقُودًا (كَمَا نَحْنُ الآنَ)، لَكِنَّهَا لَا تَمُوتُ إِلَّا إِنْ كَانَتْ نَبْتًا شَيْطَانِيًّا كَالجَارَةِ المَزْرُوعَةِ.. (هِيَ إِلَى زَوَالٍ لِأَنَّهَا نَبْتٌ شَيْطَانِيٌّ) وَأَجْيَالُنَا القَادِمَةُ مُمَثَّلَةً فِي أَوْلَادِنَا وَأَحْفَادِنَا إِلَى بَقَاءٍ، فَلْنَزْرَعْ ذَلِكَ فِيهِمْ وَلْنَعْمَلْ عَلَى زَرْعِ رُوحِ القُوَّةِ الآتِيَةِ بَعْدَ زَمَنِ المَوْتِ السَّرِيرِيِّ الَّذِي نَحْيَاهُ..
أَرَى أَنَّ هَذَا هُوَ دَوْرُنَا الحَتْمِيُّ بِمَا يَمْلِكُ كُلٌّ مِنَّا مِنْ أَدَوَاتٍ.. فَبُكَاءُ الحَالِ يُؤَدِّي لِلتَّحَلُّلِ وُقُوفًا فِي ذُهُولٍ، مِمَّا يَعْنِي التَّخَلِّيَ عَنْ دَوْرِنَا المَطْلُوبِ مِنَّا كَأَجْيَالٍ مُفَارِقَةٍ تَارِكَةٍ إِرْثًا، إِنْ لَمْ نَبُثَّ فِيهِ رُوحَ الآتِي فَقَدَتِ الأَجْيَالُ التَّالِيَةُ بَوْصَلَةَ البَقَاءِ.
#مُحَمَّدٌ #عِيسَى #فِلَسْطِينُ #لُبْنَانُ #السودان #ليبيا #اليمن #السعودية #غَانْدِي #جِيفَارَا @المتابعون أَحْمَدُ الخَالِدُ
