
مقال 8 دقائق للقراءة
عمر أبن الخطاب رضي الله عنه.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه _ سلسلة صحابة رسول الله الأجلاء _ مدونة العز ابن عبدالسلام السبئي
عمر بن الخطاب
- الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي.
- ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ).
- عرف في شبابه بالشـدة والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم.
- وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين.
اسلامه
- أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله.
- لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة: ( دلوني على محمد ).
- وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح: ( يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول : ( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب ) ).
- فسأله عمر من فوره: ( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟)
- وأجاب خباب: ( عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم ).
- ومضى عمر الى مصيره العظيم، ففي دار الأرقم خرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: ( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب )
- فقال عمر: ( أشهد أنّك رسول الله ).
- وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم: ( والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك ).
- وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل.
لسان الحق
- هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه.
- يقول علي بن أبي طالب: ( إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ).
- كما قال عبد الله بن عمر: ( مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر ).
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- : ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون ، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر ).
- وزاد زكرياء بن أبي زائدة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر ).
- قال ابن عباس -رضي الله عنهما: ( من نبي ولا محدث ).
قوة الحق
- كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم.
- فقد استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعنده نسوة من قريش ، يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته.
- فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فدخل عمر ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحك ، فقال عمر: ( أضحك الله سنك يا رسول الله ).
- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ).
- فقال عمر: ( فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ) ثم قال عمر: ( يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ).
- فقلن: ( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ).
- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( إيها يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك ).
- ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم: ( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ) فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه.
عمر في الأحاديث النبوية
- رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها:
- ( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه ).
- ( الحق بعدي مع عمـر حيث كان ).
- ( لو كان بعدي نبيّ لكان عمـر بن الخطاب ).
- ( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه ).
- ( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر ).
- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك )
- فقال عمر: ( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار ؟)
- وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب )
- قالوا: ( فما أوّلته يا رسول الله ؟)
- قال: ( العلم ).
- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه )
- قالوا: ( فما أوَّلته يا رسول الله ؟)
- قال: ( الدين ).
خلافة عمر
- رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان: ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ).
- وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا: ( اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ).
- ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا: ( أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ).
- فرد المسلمون: ( سمعنا وأطعنا ) وبايعوه سنة 13 هـ.
انجازاتـه
- استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة.
- لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال: ( كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا ).
- وهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ).
- وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ).
- وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج.
- كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة.
- وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها.
- وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة.
- وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فُبِض في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
- وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة.
الفتوحات الإسلامية
- لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ.
- وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم: ( كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج ).
هَيْـبَتِـه و تواضعه
- وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا.
- بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه.
- وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة.
استشهاده
- كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها: ( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك ).
- وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة.
- ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة.
- ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة.
1 مشاهدة
