
مقال دقيقة للقراءة
ابتسامة الصديق أمل وسند.
في ساعات الضعف، حين تثقل الخطى كأنما الأرضُ تمسك بأذيال الروح، ويضيق الصدرُ بما لا يُقال، وتغيم البصيرة كسماءٍ ملبَّدة لا يرى فيها المرءُ إلا ظله…
في تلك اللحظة التي يظن فيها القلب أنه وحيدٌ في وادٍ سحيق، تأتي ابتسامة الصديق كفجرٍ لا يستأذن. ليست الابتسامةُ مجرد انحناءة شفتين، بل شعاعٌ ينفذ إلى أعماق الكربة فيبددها دون ضجيج.
هي تذكيرٌ صامت بأن الليل مهما طال فله آخر، وأن الوهن ليس نهاية الطريق بل محطة يعبرها من يعرف أن له يداً تمتد. تبتسم في وجهك وأنت منكسر، فكأنما تقول لك: “ لستَ كما ترى نفسك الآن، بل كما أراك أنا: أقوى مما تظن، وأبقى مما يحاول الضعف أن يقنعك به “..
أما السند، فهو الركن الذي لا يتزعزع حين تميل الجدران. يدٌ لا تسأل “ لماذا سقطت؟ “ انما تقول “ قم، فأنا هنا بجوارك “ .. سند الصديق في زمن ضعفك ليس عطفاً عابراً، بل إيماناً بك قبل أن تؤمن بنفسك. يقف إلى جانبك لا ليحل محلك، بل ليعيد إليك ثقتك بأنك قادر على النهوض ..
في ظله تستعيد أنفاسك، وفي ثباته تتعلم أن الضعف ليس عيباً إذا وُجد من يراك فيه ولا يتركك له. وهكذا تتحول اللحظة العسيرة إلى درسٍ نبيل: أن الإنسان لا يُقاس بقوته الظاهرة وحدها، بل بمن يبتسم له حين يغيب عنه الضوء، وبمن يسنده حين تميل الأرض من تحته ..
الابتسامة تزرع الأمل، والسند يسقيه حتى ينمو من جديد ..
ومن عرف مثل هذا الصديق، عرف أن الضعف ليس نهاية، بل باباً يُفتح على قوةٍ أصدق، ونوراً أدفأ، وقلباً لم يعد يسير وحده ..
نشر في صفحات مجلة مقهى الخزامى للكاتب و الإعلامي: إسبار حالم
