
مقال 3 دقائق للقراءة
قراءة في البعد الجمالي والفلسفي في قصيدة الشاعرة نادية عواد قراءة نقدية بقلمي.. عون البحيصي
حين يجيء كقصيدة...
تطل علينا الشاعرة نادية عواد في قصيدتها المفتوحة «حين يجيء كقصيدة...» بنص وجداني تتداخل فيه رهافة الإحساس مع عمق التأمل، وتتحول فيه تجربة الحب من مجرد عاطفة شخصية إلى رؤية إنسانية تبحث عن الأمان والحرية والاحتواء. إنها كتابة تنطلق من وجدان المرأة، وتكشف عن قدرتها على قراءة التفاصيل الدقيقة للعلاقة العاطفية، حيث تصبح النظرة لغة، والصمت اعترافا، والحضور وطنا، والحب قصيدة مفتوحة لا ترغب الروح في الوصول إلى نهايتها. تنجح نادية عواد في بناء عالم شعري تتجاور فيه الصور الطبيعية مع الدلالات النفسية والفلسفية، فتستحضر المطر بوصفه رمزا للعطاء المفاجئ، والشمس بوصفها علامة للأمل، والربيع بوصفه انبعاثا للشغف، والوطن بوصفه ملاذا للروح. ومن خلال هذه الرموز، لا تصف الشاعرة المحبوب وحده، بل تكشف عن أثره في الذات الأنثوية، وعن توقها إلى حب يمنحها الطمأنينة دون أن يصادر حريتها، ويحتوي مشاعرها دون أن يحولها إلى أسيرة للانتظار. وفي قولها: «ويبعث في أعماقك امرأة كانت تخبئ شغفها... خلف السكون»، تتجلى رؤية الشاعرة للمرأة باعتبارها ذاتا غنية بالمشاعر والإمكانات، قد تخفي شغفها خلف الصمت، لكنها تستعيد صوتها حين تجد الأمان الذي يسمح لها بأن تكون على حقيقتها. وهنا تتجاوز القصيدة حدود الغزل التقليدي لتلامس قضية إنسانية تتصل بالاعتراف بالذات، وحق المرأة في التعبير عن مشاعرها، وفي خوض علاقة تحترم كرامتها واستقلالها. أما عبارتها «فالحب سلام»، فتختصر جوهر الرؤية الفلسفية التي تنسجها نادية عواد عبر النص؛ فالحب الحقيقي ليس امتلاكا ولا قيدا، بل مساحة من الثقة والتفاهم والحرية. ومن هنا تأتي قوة النص في الجمع بين حرارة العاطفة والبحث عن معنى أعمق للعلاقة الإنسانية. وعلى المستوى الجمالي، تعتمد الشاعرة لغة انسيابية وصورا متتابعة وإيقاعا داخليا يتشكل من التكرار وتدفق المشاعر، بما ينسجم مع طبيعة القصيدة المفتوحة. وقد منحتها هذه الاختيارات مساحة واسعة للبوح، وإن كان بعض المقاطع قابلا للاختزال حتى تزداد الصور تركيزا وتتعزز وحدة البناء الفني. إن نادية عواد لا تكتب عن رجل عابر في الحياة، بل عن حضور يوقظ في المرأة ما خبا من شغفها، ويمنح الذاكرة معنى، ويجعل من الحب حكاية تتجاوز حدود اللحظة. وفي خاتمتها «حكاية حب نزارية... لا أرضى لها نهاية» تعلن الشاعرة تمسكها بالحب بوصفه تجربة تستحق أن تبقى في الوجدان، حتى حين يظل الواقع مفتوحا على احتمالات الحضور والغياب. خلاصة القراءة: تقدم الشاعرة نادية عواد في «حين يجيء كقصيدة...» نصا وجدانيا تتشابك فيه أنوثة الإحساس مع فلسفة الحرية والأمان والحنين. وتكمن جماليته في تحويل المشاعر إلى صور حية، وفي تقديم الحب بوصفه اعترافا بالآخر وملاذا للروح، لا سلطة تقيدها. إنها قصيدة تحتفي بالحب الذي يجعل الإنسان أكثر تصالحا مع ذاته، وأكثر قدرة على اكتشاف الحياة في تفاصيلها الصغيرة ................................. من ديوان اشعاري قصيدة مفتوحة بقلم الشاعره ناديه عواد حين يجيء كقصيدة... من يزرع في القلب فرحا من يصنع من وجع اللحظة بسمةً ويراك بعين العشق فتغدين بأعينه أبهى من كل الصور من ياتي كالمطر المجنون... بلا موعد حين ينهكه الشوق تربكه خطاك يهبك بحضرته الأمانا يسكب في روحك دفئا، ويصير من كلمات الآهات... في الحب وطنا من يلهمك... ان الصدق وان غاب عن الكلام تبقى جذوته لا تنطفىء وان الحب بيديك عطاء يترك في الروح حكاية لا شرط...لا قيد... لا خوف... من يقرا حزنك في نبر الصوت ويمسح زيف الأيام من يزرع في عينيك الشمس... وانت على هاوية الدمع فذاك... حذار ان تحسبيه رجلا عابرا حضوره لا يشبه سواه فالبعض اذا اقبلوا... كانوا كقصيدة قصيدةحب تكتب، مفتوحة لا تنتهي واذا رحلوا... تركوا الفراغات حنينا، لا تدركه كلمات. فاذا صادفت لهيب فؤاد يجعلك ترين بهاءك أعظم... فاحميه بداخل روحك، فالحب سلام... لا يعرفه زمر العشاق. حضوره يشبه الطمأنينة تلك الروح اذا حضرت يصبح الصمت لغة تزهر في القلب حياة يشتاق كما الارض لاول قطرة. في صوته سكينة عمر وبصمته يبوح بما لا يٌحكى، يرتجف له النبض ابلغ من همس اللسان! يحيي مواسم الشوق يوقظ في القلب ألف ربيع ويبعث في اعماقك امراة كانت تخبئ شغفها... خلف السكون البعض يمرون كطيف ذكرى. اما انت. فصرت بدنياي الحكاية... حكاية حب نزارية... لا ارضى لها نهاية!
