
مقال دقيقتان للقراءة
محكمة المجتمع.. عندما يختار الزوج الصمت أمام إساءة زوجته لأمه. بقلمي.. عون البحيصي
ليست كل البيوت التي تنهار تبدأ بالخيانة أو الفقر أو غياب الحب، فبعضها يبدأ بتفاصيل صغيرة تتكرر كل يوم، حتى تتحول إلى جرح عميق لا يراه أحد، أو يتظاهر الجميع بعدم رؤيته. تبدأ الحكاية حين تنشب الخلافات بين الزوجة وأم الزوج، فتشتكي الزوجة من التدخل في حياتها، وترى الأم أن زوجة ابنها أخذت ابنها منها، بينما يقف الزوج في المنتصف، ممزقًا بين امرأة اختارها شريكة لحياته، وأمٍّ كانت يومًا كل حياته. لكن المشكلة الحقيقية لا تبدأ من الاختلاف، فالاختلاف طبيعي، ولا يعني أن تكون الزوجة سيئة أو أن تكون الأم مخطئة. المشكلة تبدأ حين يتخلى الزوج عن دوره في وضع حدود عادلة، ويختار الصمت هربًا من المواجهة. فإذا أساءت الزوجة إلى أمه، التزم الصمت حتى لا يغضبها. وإذا بكت أمه من تصرفاتها، طلب منها الصبر حتى لا يخسر استقرار بيته. ومع مرور الأيام، تجد الأم نفسها وحيدة، وتشعر الزوجة أن صمت زوجها موافقة ضمنية على كل ما يحدث. وفي المقابل، قد تكون الأم نفسها سببًا في بعض الخلافات، حين تتدخل في خصوصيات الزوجين أو تنتقص من زوجة ابنها أو تطالبه بالانحياز إليها في كل صغيرة وكبيرة. وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا: هل البر بالأم يعني السكوت عن أخطائها؟ وهل الوفاء للزوجة يعني قبول إساءتها إلى أهل الزوج؟ أم أن الرجولة الحقيقية تظهر في القدرة على قول الحق للطرفين دون ظلم أو إهانة؟ إن الزوج الناضج لا يجعل زوجته في مواجهة أمه، ولا يترك أمه تعتقد أن كرامتها ثمن لاستقرار زواجه. بل يضع حدودًا واضحة، ويحفظ لكل طرف مكانته، ويمنع الإساءة دون أن يحوّل الخلاف إلى حرب عائلية. فالأم لا ينبغي أن تنافس زوجة ابنها على مكانتها، والزوجة لا ينبغي أن ترى في أم زوجها خصمًا، والزوج لا يجوز له أن يتخذ الصمت وسيلة دائمة للنجاة من مسؤولية الإصلاح. السؤال الذي نطرحه أمام محكمة المجتمع: إذا أساءت الزوجة إلى أم زوجها، أو تجاوزت الأم حدودها مع زوجة ابنها، فمن المسؤول عن استمرار الخلاف حين يختار الزوج الصمت؟ وهل يمكن للرجل أن يكون زوجًا وفيًّا وابنًا بارًّا في الوقت نفسه، أم أن بعض الأزواج يختبئون خلف عبارة «لا أريد المشكلات» حتى يدفع الجميع ثمن صمتهم؟ ننتظر آراءكم بموضوعية وإنصاف، بعيدًا عن الانحياز للأم لمجرد أنها أم، أو للزوجة لمجرد أنها شريكة الحياة. فالعدل لا يتجزأ، والكرامة حق للجميع.
