
مقال دقيقتان للقراءة
إستراتيجية التسلط على الذات
ثمة مهام وأعمال ندرك تماماً ضرورة إنجازها، غير أننا لا نجد في أنفسنا أي رغبة حقيقية تجاهها.. ومع ذلك، يظل تنفيذها أمراً لا مفر منه. فما العمل حينها؟
يقول المثل: "اسأل مجرباً"، وأنا هنا المجرب الذي سيبادر بالإجابة قبل أن تطرح سؤالك. في السابق، كنت أحاول الالتزام بمهمة محددة، وفي كل مرة كان يلاحقني الفشل. غير أن الأمور اختلفت تماماً هذه المرة ونجحت المحاولة. فما الذي تغير؟ الأمر في غاية البساطة: ابتكرت آلية جديدة والتزمت بها، وقررت أن أشارككم إياها؛ فإذا كنت تسعى للالتزام بأمر ما، فأعرني تركيزك في السطور القادمة. أولاً: إخلاص النية والاستعانة بالله ابدأ بتجديد النية، وادعُ الله أن يمدك بالتوفيق والسداد. بعد ذلك، لا تستهلك طاقتك في كثرة التفكير والتردد؛ بل حوّل الفكرة فوراً إلى عمل ملموس وابدأ التنفيذ. ثانياً: تجاوز عقبة تراجع الحماس في البداية، ستشعر بشغف متقد يدفعك للإنجاز، لكن سرعان ما يتلاشى هذا الحماس بعد بضعة أيام. وهنا تحديداً تصل إلى المفترق الأهم: إما أن تتوقف فتفشل، أو تضغط على نفسك قليلاً لتتجاوز هذه المرحلة. ثالثاً: تطبيق مفهوم "التسلط على الذات" عن نفسي، ابتكرت أسلوباً أطلقت عليه "التسلط على الذات". فلسفتي بسيطة ومباشرة، إذ أؤمن بأن "أقصر مسافة بين نقطتين هي الخط المستقيم". وأي أمر يسبب لي القلق أو المماطلة تفضل نفسي إنهاءه بأسرع وقت ممكن دون مواربة. لذا، قررت التعامل مع نفسي بنفس الأسلوب؛ فقسمت ذاتي ذهندياً إلى طرفين: طرف جاد يرغب في الإنجاز، وطرف متهاون يسبب لي الشعور بالتقصير. تعاملت مع الطرف المتهاون بسلطة وحزم؛ فكلما شعرت بالتكاسل عن أداء المهمة، فرضت على نفسي القوة وأجبرتها على البدء. والنتيجة؟ كان الحزم كفيلاً بإعادة الأمور إلى نصابها. رابعاً: استيعاب حقيقة المهام تتضح هنا قاعدة ذهبية: أي مهمة تبدو في بدايتها شاقة ومعقدة، لكن بمجرد الشروع فيها تخف وطأة الصعوبة تدريجياً. وعند الانتهاء منها، تكتشف أن الأمر لم يكن يتطلب كل ذلك التهويل والمخاوف الوهمية. خامساً: الوصول إلى مرحلة السلام والروتين الطبيعي إن ممارسة "التسلط على الذات" لفترة مؤقتة تساعدك على عبور مرحلة التردد، لتنتقل بعدها إلى مرحلة الاعتياد؛ حيث تصبح المهمة أمراً طبيعياً لا يتطلب شحناً من الحماس ولا إكراهاً لنفسك. ومع مرور الوقت، يحل السلام الداخلي ويتلاشى الصراع بين الجد والكسل. حتى إذا طرأ ظرف منعك يوماً من أداء تلك المهمة، ستفاجأ بأنك تشعر بفقدانها؛ نعم، ستشتاق لتلك المهمة التي كنت تجبر نفسك عليها بالماضي! حينها فقط، اعلم أنك بلغت أسمى درجات الالتزام، ومبارك عليك؛ فقد أصبحت المهمة جزءاً أصيلاً وروتيناً مريحاً في يومك.
