
مقال دقيقتان للقراءة
أنت مجرم... 💢
حين يصبح التأخير جريمة..
كلنا نعرف ذلك الشخص. تقول له "تمام"، فيقرأها كبيان حرب: "تمام؟؟ ما بك؟" تقرأ رسالته وتقول أعود إليه بعد أن أنهي يومي، فتعود لتجده قد نشر على صفحته مرثية عن تغيّر النفوس وخذلان الأحبة.
المشكلة ليست فيك أنت. المشكلة أنه أسير قانون جديد، قانونٍ واهمٍ يظن أن العلامتين الزرقاوين مقياس للاحترام، وأن البطء في الرد من مرادفات التجاهل. فينسى أنك إنسان من لحم ودم، خلفك عملٌ يثقل كتفيك، وتعبٌ لا يمكن تقديره، ومسؤوليات، وأحياناً.. مجرد رغبة هادئة في الصمت بعيداً عن ضجيج الشاشات.
فكيف ننجو من هذا الاستنزاف اليومي دون أن نخسر أنفسنا أو نخسرهم؟
- لا تُغرق نفسك في التبرير.
أكبر فخ تقع فيه هو أن تحوّل حياتك إلى محضر اعتذار: "آسف، كنت مشغولاً بكذا وكذا...". كلما أطلت في الشرح، رسّخت في ذهنه أن تأخرك جريمة تستحق العقاب. جملة واحدة هادئة ومكتملة تغلق باب الدراما كله: "رأيت رسالتك متأخراً، كنت مشغولاً. ماذا كنت تريد أن تقول؟"
- ضع قانونك مبكراً، وبلا خجل.
لا تحتاج لبيان رسمي، يكفي وضوح لطيف يحفظك: "أنا بطيء في الرد على الرسائل، فإن كان الأمر عاجلاً فاتصل بي". من يقدّرك حقاً لن يحاكمك بخوارزميات التطبيق، لكن سيحترم أسلوبك.
- لا ترد وأنت ممتلئ بالذنب.
الرد الذي يخرج من شعور قسري بالالتزام يصل مشحوناً بطاقة سلبية يشعر بها الطرف الآخر حتى لو لم تقلها. ردٌّ متأخر بروح صافية وابتسامة حقيقية، خيرٌ من ردٍّ سريعٍ يفيض ضيقاً وامتعاضاً.
- فرّق بين من أساء الفهم، ومن أراد أن يسيء الفهم.
الكتابة ناقصة بطبيعتها، بلا وجه ولا صوت ولا نبرة، وقد يُساء فهمها. وهذا يُحلّ بكلمة بسيطة: "قصدي لم يكن هكذا". أما النوع الثاني، فهو لا يبحث عن توضيح، بل عن ذريعة للعتب. ومع هذا، لا ينفع طول الشرح. ما ينفع هو قليل من المسافة فقط.
تذكّر دائماً.. أنت لست مركز خدمة عملاء يعمل على مدار الساعة. ليست كل رسالة تستدعي استنفاراً، وليس كل تأخير قلة أدب.
الذوق الحقيقي أن تحضر بكل قلبك حين تتواصل... ومن يعرف قيمتك الحقيقية، سيعرف حتماً كيف يحتمل غيابك المؤقت.
#هديل_هندم
