
مقال 3 دقائق للقراءة
الحب والمودة والرحمة
وجعل بينكم مودة ورحمة
هل الحب أقوى صعوبة على الإنسان أم المودة والرحمة وما الفرق بينهما ؟
أثناء قراءتي بعض المقالات، صادفني مقطعا مصورا للدكتور مصطفى محمود يتحدث فيه عن العلاقة بين الرجل والمرأة من منظور الإسلام والتي تتمثل فى الزواج.
وقد بينَ من خلال طرحه، بعض المعاني، ومنها ان تصور الإسلام للزواج، هو إطار من الإلتزام بين الرجل والمرأه كلٌ منهما مرتبط بواجبات وحقوق للأخر، تؤدي بينهما الى صورة من الترابط القوي الذي تقوم عليه بناء الإسرة ومنها بناء المجتمع فى صورة بسيطة مبسطة جمعت جمعا شاملا لمعاني كثيرة من ضمنها مرتبة الحب فى قوله تعالى«وجعل بينكم مودة ورحمة» كان هذا الوصف فى القرءان مرتبطا بعلاقة صحيحة هي الأصل فى العلاقة بين الرجل والمرأة بصورة حلال.
وذكر ايضا أن ذكر الحب كان بعد علاقة فى مضمونها انها محرمة وغير مشروعة كما أخبر عن إمرأة العزيز تراود سيدنا يوسف عن نفسه لماذا «قد شغفها حبا» بمعنى ان ذاك الحب خارج إطاره يصيب شغاف القلب ألمًا ويؤتيه من الأحزان من كل مكان.
وهنا ليس القصد بأن الحب شيءٌ محرم أو مكروه، فهو فطرة فى الإنسان لا يملك من قلبه فيها شيء، ولكن ما نقصده هنا أن الحب هو درجة أقل من درجات المودة والرحمه، فالحب أنواع مختلفة ومتعدده، فمنها ما هو محمود ومطلوب حين يتبعه العطاء والبذل والتضحية، وما هو مكروه ومذموم إن كان يتبعه صفات مذمومة كالتملك والسيطرة والأنانيةوغيرها من الصفات الخبيثة. نأتي هنا الى نقطتنا وهي الحديث عن المحبة، والمودة.
فالمودة محبةٌ خالصة، مقرونةً بعملٍ يُظهِرها ويُجلِّيها بين طرفيها، بحيث يتودَّد المُحب بما يُظهِر محبته ويعلنها لمحبوبه، فيُسمّى شخصًا ودودًا.
بينما المحبة -وحسب- قد توجد لكن لا تظهر. قد يكون لك صديقٌ يُحبك لكنه ليس ودودًا بشكلٍ كافٍ يجعله يتواصل معك دوريًا ويتلمّس أحوالك. هو بالفعل يُحبك لكن طبيعته أنه ليس ودودًا فلا يُظهِر محبته.
كذلك إن تبع المحبة خلقا مذموما كالتكلف، والأنانية وحب الإمتلاك أصبح المحبوب يكره من يحب ولا يرضى بتلك المحبة التي يتبعها ما يؤذيه ويصيبه.
كذلك لو كانت المحبة دون بلوغ مآربها وغايتها فى التواصل بين المحب ومحبوبه، أصابته بالأحزان والألم، وأصابت شغاف فؤاده بالحنين الدائم والحزن المتصل، فهنا يؤذي الحب ولا ينفع.
والمودة هي اللفظ الذي اختاره الله في كتابه لأن يكون ابتداءً بين الزوجين. {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً}.. أن يحرِص كُلٍ منهما على إظهار المحبة قدْر وِسعه. لكن الأمور لن تسلم من خلافات، وقد تحتدم الأزمات لا قدّر الله! هنا تأتي الكلمة التالية للمودة.. الرحمة. ذلك لأنه حال الأزمات والمشاكل المحتدمة قد تغيب المشاعر أو تُجنّب.. أو حتى تنعدِم؛ لكن ما لا يغيب ولا ينبغي له أبدًا أن يغيب - هو الخُلق الحَسن. وأحسنه في ذلك المقام - الرحمة
من هنا نأتي الى أن الحب وحده لا يكفي لبناء الأسرة دون مودة ورحمة، وما بين الحب وصلا الى ألمودة سبلا لابد من بلوغها، وبلوغ ما بعدها لتستقيم الأمور وتتصل وتبلغ مرادها الأساسي وهو بناء الأسرة السليمة التى تقيم الأمم وتعمر الارض وتبنيها.
#مودة_ورحمة #كرم_محمد_حربي #مجتمع
