
مقال 3 دقائق للقراءة
الف ميل
« لوكان ألف ميلٍ، إذا هوى الفؤادُ يميل، ولوكنتَ لا تطيق، سترفض الحبيب والمحب والصديق!»
هكذا قرأت أول سطرٍ لي فى هذه القصه:
« لوكان ألف ميلٍ، إذا هوى الفؤادُ يميل، ولوكنتَ لا تطيق، سترفض الحبيب والمحب والصديق!»
الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلا وها انا كعادة الأيام والليالي الماضية أتابع الأخبار المُهلكة بوتيرة تشبه مراسلي قنوات الأخبار، أدخل ألة فيسبوك أتصفح أخر التحديثات التي ظهرت من الأصدقاء اللذين اتابعهم او الصفحات العامة الأخرى، ومن ثم أعود الى ما كنت فيه من عمل لأكمله وانتهي من تدوين النتائج على جهاز الكمبيوتر، ثم أعاود النقر مرتين على شاشة الهاتف لتضيء واكتب الاربعة ارقام ليفتح قفل الشاشة، اذهب بإصبع الابهام لفوق ولأسفل ثم افتح تطبيق تويتر فى هذه المرة فهو الأسرع فى نقل الأحداث كما لو كنت أنا من أكتبها ولكن لا شيء جديد سوى تلك المشاحنات الدائرة بين مجموعات من الشباب حول مباراة كرة القدم بين قطبي الكرة المصرية، الأهلى والزمالك ناديان القرن حسب كل فريقٍ منهما.
المسافات البعيدة
تلك المسافة التي يقطعها القاريء بين سطور القصه، مابين صدر البيت وعجزه، حينما يهيم بين المعاني التي تصف الأشواق بما فيها من لهيبٍ يحرق،وفؤادٌ مضربٌ قلق،وما بين حنين ينزعُ من روحه السكون،ويزرعُ في فؤاده اللهفة واللوعه.
لا يَعلم القاريء كيف مرت تلك الكلمات ثقيلةً على كاتب عاش بين حروف سطوره ومعانيه يتأرجح بين فراقٍ مقطوع الوصال، وبين أملٍ مربوط بخيوط واهنةٍ أوهنَ من خيوط العنكبوت.
وكيف كانت الشخصيات داخل تلك السطور التي قرأتها في بضع دقائق، كيف مرتْ عليهم الاحداث في سنواتٍ من القحط والجفاف، كيف كان حال قلوبهم التي زرفت حنينا ملتهبا، وفاضت عيونهم شلالات من الدموع حتى جفَّ ماؤها ويبست.
تختلف المسافات بين من يعيش الأحداث ومن يكتبها. بين من يحكيها ومن يقرأها، بإختلاف الموقف، واختلاف المشاعر، واختلاف الوقت، وبالحال بإختلاف الأشخاص.
أنينٌ خافت
صوت الأنين مكتوم بين الضلوع، ولكن له إرتجافةٌ فاضحةٌ فى النبض،تظهر ملامحها وتتضح على الوجه أمام العابرين، يراها كل من يمر عليه من قريب.
يعاند نفسه و يكابر ضعفه، ولكن فى نهاية الأمر رغمًا عن كل محاولاته، يسمع للأنين صوته الهامس بخفوتٍ داخل روحه، متخللا بين الضلوع يعلو ويهبط، يتسع ويضيق، متموها بين ثناياه، يحاول أن يختفى ولكن كيف؟
كيف لهذا الوجع أن يروح بلارجعة، وكيف لنا أن نشفىٰ من الحنين ورجفته،وكيف لنا أن نطفيءَ نار الشوق دون ان تغرق الروح في آثامه.
وكنت من قبل قد صادفت بين سطور خواطري، سؤالًا يقول:
«هل تكفي القراءة أن نبقى معا؟!»
هل يكفي بأن أكتب الرسائل والخواطر محملة بمشاعر قلبي بين معان الحروف والسطور، ثم أنتِ تقرأينَ سطوري،ثم تسرحين بوجهك في جو السماء، تتابعين نجوم الليل حيث أرسم الخيال فيها ومنها، ثم أنتِ ترسمينَ على وجه النجوم حنيني، فيرسم لي في ثنايا الوجه ابتساماتُ الخيال.
أم أن الحروف ترسم في القلب سرابا من الحب لامع،وبريقا من الأمل الزائف فأكتوي بنيران البعاد والهجر ثم التحف الحنين والشوق لأكمل به سهاد ليلتي وتيه نهاري . فهل تكفي السطور لأن تشرح مرارة الحيرة، ولوعة الشوق، أم أن الطريق نحو وصول خطابي شاقٌ بعيدٌ المسافات.
إن الطريق طويلٌ ومتشعبٌ ويحتاج لمعرفة الدروب والعثرات، ولن نتعلم شيئًا ما لم نجرب، وها نحن نمشي على الطريق نتحسس فيه خطاوينا، حتى لاتضلَّ مسارها وتتوه بين الدروب المتشابكة، او تسقط في عثرات متتالية.
#كرم_محمد_حربي #مجتمع #أدب
