
مقال 3 دقائق للقراءة
إنهيار عصبي شعبي؟!!
لماذا تكون ثوراتنا مدمرة .. ناسفة للقليل الذي نملكه بدل أن تكمل مانحتاجه ونطمح إليه .. سؤال أحاول أن اعثر له على جواب شاف
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر.. هكذا قال أبو القاسم الشابي وهو محق تماماً.. لكن السؤال هنا.. هل الشعب زاهد في الحياة.. راغب عنها أم أن القدر يدير له ظهره! أجزم أن كلا الاحتمالين يجانبان الصواب وقد تكون الإجابة في ما كتبه محلل نفسي حول ظلم العبارة الشائعة "من يريد يستطيع" ومنافاتها للواقع
وفقاً لبيير داكو العكس هو الصحيح.. فمن يمتلك الطاقة والقدرة سيمتلك الإرادة حتماً..
****شعبنا يريد الحياة.. يتمناها.. لكنه لا يملك القدرة على تحقيق رغبته..
فأين ذهبت قدرته.. وفيما استفرغت طاقته!؟** ** في الحلقات المفرغة التي حبس فيها.. في بحثه الدؤوب عن فتات الحقوق "عمل..سكن..صحة.. أمن"
ألا تغرق بقية شعوب الأرض مثلنا في هذه الدوامة!؟ لماذا نجحوا هم في إيجاد وسائل لاسترداد حقوقهم سلميا.. وفشلنا نحن حتى في استساخ تلك الوسائل!؟
أعود لعلم النفس مجدداً ومجددا أتجرأ على اعتبار الشعب كيانا واحدا لأسقط التشخيص عليه
لنفترض أن شخصين-شعبين- من ذات السن-نالا الاستقلال في السنة نفسها مثلا- ولهما ذات القدرات الذهنية -قال أحدهم الغباء موزع بعدل على كل الشعوب- يدرسان معا.. يسهران ويتعبان سوياً.. ثم ينجحان.. فيصاب أحدهما بانهيار عصبي والآخر لا.. لماذا!؟ لأن للشعب الأول تراكم مخاوف وجودية - حروب قاسية.. ارهاب...مجاعات-
في حين ان للثاني تراكم خبرات إيجابية تغطي على مخاوفه.. لهذا تنجح الثورتان فيستمر الثاني في بناء جمهوريته مصححا اخطاءه أولا بأول فيما ينتشي الأول بفرحه يرقص سنة او اثنتين ثم يستكين ولا يستفيق إلا وقد وصل سكين الفساد إلى عظمه.. يصرخ ألما.. ينتقم من نفسه بتدمير كل. ما تبقى. ثم يسقطه ضعفه أرضاً .. ولن تجدي اوصافكم المهينة نفعاً .. فهو ليقف شامخا لا تنقصه النخوة بقدر ما تنقصه أقدام. أو عكازات صلبة
هناك أيضاً عامل آخر لا يمكن الاستهانة به وهو الشخصيات الآكلة للطاقة النفسية والتي تلتجئ للابتزاز العاطفي.. لتحطيم الثقة بالنفس..لزرع الشك.. وللتهديد ايضا.. وجود شخص من هؤلاء في عائلة كفيل بتدمير البقية
فكيف بربكم يتأمل ويتحرك شعب محاصر بهذه الوجوه البائسة الوقحة المزودة بوسائل الاعلام الثقيلة وكل امكانيات الاستنزاف والاستغلال...
لاحظوا معي أننا نتأرجح بين السبات والخمول وبين الانفجارات البركانية المدمرة
تساءلت دوماً .. لماذا تأتي الهبات الشعبية كالتسونامي تهدم بدل أن تصحح وتصرخ بدل أن تتكلم.. لينسحب الجميع مباشرة.. يعود لزاويته القديمة ويراقب بسخرية ولا مبالاة قاتلة
إذا اعتبرنا ان نخب الشعوب اعصابها وعكازاتها وأن شبابها عضلاتها فأنا أجزم أننا. مصابون بانهيار عصبي شعبي
لا.. لن أختم. بهذا الاستنتاج ولن أدعوا لإخضاع شعب كامل لجلسات علاج نفسي.. أبدا بل سأدعوكم للأمل.. للعمل على أهداف. صغيرة.. لتعلم الفرح بها.. لمراكمة الإنجازات. أفرادا. وجماعات.. للكف عن جلد الذات والبصق في وجه الجميع.. للكف. عن العويل والنواح على الماضي الحاضر والمستقبل لكف ألسنتكم عن الشعب ووصفه بالقطيع.. فما ينقصه ليست النخوة ولا الكرامة.. لا حب الوطن ولا حب الحياة.. **بقدر ما يفتقر لأرض صلبة وأقدام سليمة. يقف عليها. أو حتى عكازات...و نورا.. نور شمعة ضئيل أو حتى نور عود كبريت بعمر قصير**
هامش :كُتب سنة 2017
#انهيار_عصبي_شعبي
