
مقال دقيقتان للقراءة
لا تعني لا
حديث عن الأنانية واضاءة على كتاب لا تعني لا
كتاب سمعته - عجيب أن تقول سمعته بدل قرأته لكن هذا ماحدث فعلا- تتحدث كاتبته معنا معشر النساء لتعلمنا كيف ندافع عن أنفسنا ليس ضد الضرب و الإعتداءات الجسدية فحسب.. بل ضد الاعتداءات الفكرية .. العاطفية والاجتماعية -كنت أنوي أن أقتبس لكن منه....و لم أفعل للأسف- في معرض نصائحها تقول "إيغان" أن علينا معشر النساء أن نتعلم الأنانية ونتقبلها كضرورة لسلامتنا وسلامة من نحب.. نعم تقول ان علينا ان لا نخجل حين نفكر أننا نحن أولى أولويات حياتنا.. فكل انسان هو أهم إنسان في حياته ومركزها.. بل وتزيد أننا ان لم نجعل من راحتنا الأولوية الأولى لنا.. لن نتمكن في النهاية من رعاية أحد ولا حتى أطفالنا الصغار.
الأنانية.. أكثر صفة أمقتها في الآخرين وأحسدهم عليها في الوقت ذاته الأنانيون.. أقوياء..ناجحون.. مرتاحون دوماً.. لا يشتكون من ضيق الوقت وقصر العمر.. فهم يهتمون بأنفسهم فقط ومحبوهم يهتمون بهم أيضاً أحسد الأنانيين خاصة على هدوء ضمائرهم وتوفر الحجج دوماً.. مزاجي سيء.. لايمكنني مسح دموع أمي الحزينة. حذائي أزعجني هذا الصباح.. بالطبع لن أسخن العشاء لجدتي المقعدة سأستيقظ غدا باكراً... اذا على زوجتي الموظفة أن تكتم صوت صغيرنا الباكي بأي وسيلة كانت
لكني ايضا اشفق على الأنانيين حقيقة في أمر واحد.. وهو أنهم لا يفهمون عادة لماذا يخسرون أحباءهم سواء بالفراق او بالموت قبل الأوان - استنزافا وإهمالا في الاغلب الأحيان-
يمكنني أن اتعايش مع الثرثارين ..المغرورين والكذابين لكن لا اتحمل قرب الأنانيين.. رغم أني قد أحب فيهم صفات أخرى كثيرة.. لكن الانانية وحدها تكفي لترجح كفتها ضد ألف ميزة وميزة
"إيغان" طمأنتني.. أني لست المتغابية الوحيدة.. وأن الحماقة ليست خاصية تميز غالبية النساء الشرقيات ... فالكاتبة فرنسية وتخاطب الفرنسيات قائلة :" لا تبرري لمن يسيء لك.. حتى لو مر بيوم سيء.. حتى لو كان غاضبا.. حتى لو كان خاضعا لعقد نفسية دفينة.. او كان ضحية المجتمع " لا تبرري ولا تحسني الظن.. بما أنك شعرت بالغضب فلأن أحدهم داس على حد من الحدود التي رسمتها بنفسك وعليك أن تحمي حدودك لأنك ان لم تفعلي.. فالمعتدي لن ينتبه او يتراجع من تلقاء نفسه
حقيقة رغبت ان اتحدث عن الأنانية فسطا ذاك الكتاب على منشوري هذا.. أشعر أني نسيت تفاصيل كثيرة.. لكن سأنتهز الفرصة وأنصح الجميع بقراءته فالكتاب مميز وثري بمعلومات لم تخطر لي على بال سابقا.. مثلا تعلمنا التفريق بين انفعالتنا.. اهمية مشاعرنا المختلفة.. طريقة التفريق بين المعتدين فهناك من قد يهاجمك لأنه وصل لذروة الغضب وهناك من يهاجم لأسباب اخرى والكاتبة تعلمنا كيف نفكك الموقف من خلال لغة الجسد اولا.. ثم من خلال الكلام الذي نخاطبه به و أخيرا.. تعلمنا كيف نهرب وكيف نضرب ضربات موجعة وذكية .
