
مقال دقيقتان للقراءة
العمومة والخؤولة
يعتزّ الناس بأعمامهم فماذا عن الأخوال؟
إذا كانت العمومة تدل على سند الأب وعصبته، فإن الخؤولة تدل على بوابات القربى الواسعة والمصاهرة الكريمة. وقديمًا عُني العرب أشد العناية بالطرفين معاً (العمومة والخؤولة)، حتى إنهم جعلوا الخال بمنزلة الأب في البر والاحترام، وتفاخر الشعراء بالأخوال كما تفاخروا بالأعمام.
تقابل العمومة والخؤولة في التراث والمثل: الخال والد (أو بمنزلة الأب): صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: «هذا خالي، فليرني امرؤ خاله»، افتخاراً بخؤولته من بني زهرة. وهذا يوضح كيف كانت الخؤولة مدعاة للسمو والاعتزاز تماماً كالعمومة.
اجتماع الشرفين: تماماً كما يُقال "ابن الأعمام" أو يُعرف الرجل بعمومته، كان يُقال للرجل إذا أريد وصف شرف محتده واجتماع المجد فيه: "مجتمع العمومة والخؤولة"، وهو الذي طاب أبوه وأمه، واعتز بعصبيتي أهله وأخواله.
قال الشاعر البحتري: وَخُؤولَةٌ في هاشِمٍ وَدَّ العِدى // أَن لَم تَكُن وَلَهُم بِها ما شاؤوا بَينَ العَواتِكِ وَالفَواطِمِ مُنتَمىً // يَزكو بِهِ الأَخوالُ وَالآباءُ
فحين يُقال "العواتك والفواطم" في سياق الخؤولة، فكأنما يُشار إلى خزائن المجد الممتدة في جهة الأمهات، والتي توازي تماماً أمجاد الأعمام والآباء في بطون التاريخ. الفرق والتقابل الدلالي: العمومة: مأخوذة من "العَمّ"، وهي العصبة والأقارب من جهة الأب (وهم أهل النصرة والمواجهة). الخؤولة: مأخوذة من "الخَال"، وهي جهة الأمهات والجدات (وهم أهل المودة والمصاهرة والمهد الأول).
و «العواتك والفواطم» مصطلحان تراثيان شهيران في التاريخ العربي والإسلامي، وكثيراً ما يترددان في السير والأنساب للدلالة على شرف النسب وعلو المنزلة؛ نظراً لاجتماع سيدات جليلات يحملن هذه الأسماء في نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو في بيوتات العرب العريقة في التراث والنسب: تُطلق "العواتك" في التاريخ الإسلامي على عدد من الجدات الفاضلات اللاتي اجتمعن في نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو في نسب بعض الصحابة والأشراف. ويُروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مفتخراً بنسبه: «أنا ابن العواتك من سليم»، إشارةً إلى هؤلاء الجدات الفاضلات اللاتي ينتمين إلى قبيلة بني سليم.
منقول بتصرّف.
