
مقال دقيقتان للقراءة
ظـل السـعـادة المتواري
"كُلُّ مَا فَقَـدْتَهُ الْيَـوْمَ.. مَا فُقِـدَ إِلَّا لِيَـرُدَّكَ إِلَى ذَاتِـكْ."
سلسلة بـريد السعـادة
مَرْحَباً بِكَ فِي الرِّسَالَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ بَرِيدِ السَّعَادَةْ هُنَا.. نَحْنُ لَا نُرْسِلُ الْكَلِمَاتِ جُزَافاً.. سِوَى أَنَّنَا نَرُدُّ إِلَيْكَ، جُزْءاً مِنْ رُوحِكْ. هَذِهِ الرِّسَالَةُ.. لَمْ تَأْتِ لِتُبْهِجَكَ وَكَفَى.. هِيَ هُنَا لِتُذَكِّرَكَ، أَنَّكَ مَا زِلْتَ قَادِراً عَلَى تَلَمُّسِ النُّورْ، حَتَّى وَإِنْ حُجِبَ عَنْ عَيْنَيْكْ. اِقْرَأْهَا عَلَى مَهَلْ.. فَلَرُبَّمَا فِي طَيَّاتِ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ.. يَنْتَظِرُكَ مَعْنًى دَفِينْ، يُعِيدُ تَرْتِيبَ رُوحِكَ، مِنْ جَدِيدْ. قَدْ يُخَالِجُكَ شُعُورٌ.. بِأَنَّ شَيْئاً مَا قَدْ ضَاعْ.. غَيْرَ أَنَّ التِّيهَ ذَاتَهُ، قَدْ يَكُونُ هُوَ الطَّرِيقْ. ثَمَّةَ خُيُوطٌ، تَعْجِزُ الْأَبْصَارُ عَنْ إِدْرَاكِهَا، تَعْقِدُ صِلَةً خَفِيَّةً، بَيْنَ رُوحٍ عَابِرَةٍ.. وَابْتِسَامَةٍ غَافِيَةٍ فِي صَدْرِكْ، وَكَأَنَّمَا يَنْسِجُ الْكَوْنُ أُلْعُوبَةً رَقِيقَةْ، لِيَمْتَحِنَ صَبْرَكَ.. فِي سَبْرِ الْأَسْرَارْ. الرَّسَائِلُ.. لَا تَفِي دَائِماً بِمَوَاقِيتِهَا.. وَلَا تَتَجَلَّى فِي هَيْئَاتٍ مَأْلُوفَةْ. قَدْ تَأْتِيكَ فِي طَيْفِ ظِلٍّ يَمُرُّ بِمُحَاذَاتِكْ، أَوْ فِي نَغْمَةٍ شَارِدَةٍ، يَصْدَحُ بِهَا هَاتِفُكْ، أَوْ عَبْرَ هَمْسٍ.. يَتَوَارَى بَيْنَ طَيَّاتِ حَدِيثِكَ الْيَوْمِيّْ.
قَدْ لَا تَعْدُو السَّعَادَةُ، كَوْنَهَا ظِلّاً..
إِلَّا أَنَّ هَذَا الظِّلَّ كَفِيلٌ، بِأَنْ يُذَكِّرَكَ بِمَنْبَعِ الضَّوْءْ.
تَرَيَّثْ لِهُنَيْهَةْ.. تَأَمَّلِ الْفَضَاءَ الْمُحِيطَ بِكْ، سَتُبْصِرُ تَفَاصِيلَ دَقِيقَةً، غَفَلْتَ عَنْهَا مِنْ قَبْلْ: اِهْتِزَازَةَ وَرَقَةِ شَجَرْ.. ابْتِسَامَةً عَفْوِيَّةً مِنْ أَحَدِ الْمَارَّةْ.. عَبَقَ قَهْوَةٍ عَتِيقَةْ.. أَوْ إِحْسَاساً خَفِيّاً.. بِأَنَّ مَجْهُولاً يَبْعَثُ إِلَيْكَ بِرِسَالَةْ. الطَّيْفُ الَّذِي يَنْسِجُ هَذِهِ الْحُرُوفَ، يُدْرِكُ حَقِيقَةً وَاحِدَةْ:
السَّعَادَةُ.. لَا تَفْتَقِرُ إِلَى أَيْدٍ كَيْ تَبْلُغَكْ..
هِيَ فَقَطْ.. تَبْتَغِي بَصِيرَةً تُجِيدُ تَقَصِّيهَا فِي الْعَتْمَةْ.
لَا تَنْشُدْ ضِيَاءً يَغْمُرُ الْأَرْجَاءْ.. فَالظِّلُّ الْقَابِعُ هُنَاكَ، يَكْتَنِزُ فِي جَوْفِهِ إِشْرَاقَةً تَامَّةْ. كُلُّ مَا حَوْلَكَ يَبْدُو وَادِعاً.. سَاحِراً فِي سُكُونِهْ، كَمَا لَوْ أَنَّ الْكَوْنَ ذَاتَهُ، يَفْتَرُّ لَكَ عَنِ ابْتِسَامَةٍ.. مِنْ خَلْفِ حَائِلٍ لَا يُرَى.
وَفِي خِتَامِ الْمَطَافْ.. حِينَ تُطْبِقُ جَفْنَيْكْ، سَيَغْمُرُكَ شُعُورٌ بِخِفَّةٍ عَصِيَّةٍ عَلَى التَّفْسِيرْ، وَكَأَنَّ هَاتِفاً يَهْمِسُ لَكَ فِي مَجْلِسِ رُوحِكْ:
"كُلُّ مَا فَقَدْتَهُ الْيَوْمَ.. مَا فُقِدَ إِلَّا لِيَرُدَّكَ إِلَى ذَاتِكْ."
فَهَذِهِ الرِّسَالَةُ.. لَمْ تُخَطَّ بِمِدَادِ الْحِبْرْ.. لَقَدْ كُتِبَتْ بِنَسِيمِ الْهَوَاءِ الَّذِي يُطَوِّقُكْ.. وَبِالنُّورِ الْكَامِنِ فِي الظِّلّْ.. وَبِتِلْكَ الِابْتِسَامَةِ.. الَّتِي لَمْ تُلَامِسْ نَاظِرَيْكَ بَعْدْ. --- #وسام_طيارة_السوري #بريد_السعادة #نبض #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة #سلسلة @متابعين
