هَلْ أَقْبَلَتْ كَالْفَجْرِ فِي السَّعْدِ؟
لِتُزِيلَ عَنِّي عَتْمَةَ الزُّهْدِ
طَافَتْ بِقَلْبِي نَفْحَةُ الرَّندِ
أَثَارَتِ الْأَشْوَاقَ فِي الْوَجْدِ
خُطُوَاتُهَا تَمْشِي عَلَى الْوَرْدِ
ثمانية وعشرون حرفاً؛ ليست مجرد رسم على ورق، بل هي أبجدية الوجود، ومعجزة إلهية صاغها رب هذا الكون، ووهبنا إياها دون سائر المخلوقات.
لقد حبانا الله بهذا القالب اللغوي المعجز، ليكون لنا بمثابة آلة موسيقية ، وترنيمة مقدسة نرتلها من خلالها الحروف، فتخرج الكلمات كعروسٍ بهية تتهادى في ليل عرسها بجمالٍ أخّاذ وبهاءٍ لا يضاهى.
من هذه الحروف القليلة في عددها، الغزيرة في مدّها، يُولد نسيج متين وممتد، نغزل منه ملايين الكلمات بدقة بالغة وحرص شديد، كخيوط حريرية تُحاك بعناية لتظهر للناس في أبهى حُلّة وأجمل بيان.
إنها الأرض المباركة التي نستنبت منها المعاني، ونستخرج من أعماقها الجواهر المكنونة التي طالما ظلت حبيسة صدورنا لآلاف المرات، فتحررها الحروف وتمنحها الحياة.
تارةً، تراها تنضح بالشجن، فتتشكل منها كلمات مليئة بالحزن والألم، تفيض بالدموع وتراتيل الأسى، لعلّها تكون ترنيمات في أواخر الليل تُهدئ من روع قلبٍ مكلوم، وتواسي نَفساً أضناها الوجد وسَكبَ فيها الحنين.