لم يعدِ الهروبُ تذكرةً نافذة الصلاحية!
باتتْ كلُّ المحطات متاحة دون إذنٍ للولوج.
بسطتِ الذكرياتُ نسيجَها المغزول بدفءِ اللحظاتِ المتسربِ عبرَ الزمن.
كنتُ مخيرًا..
إما أن أَمشيَ عليه أو أن أَخيطَ منهُ ما أشاء!
فإذا مشيتُ ..
أصبحَ النسيجُ ممرًا صوبَ الماضي ينقلني إلى اللحظةِ التي أروم لكن بعمري الراهن وزادي من السنين.
وإذا صنعتُ منهُ رداءً..
عدتُ إلى أي لحظةٍ كما كنتُ فيها.. وكما كانتْ.
سقى هذان الخياران أرضَ تحيري، فنبتَ لي هاجسان خاطبا عقلي وقلبي، فأصبحا كماردين أتعبا توقي ورغبتي.
فإذا مشيتُ...
أرادَ عقلي حضورًا بكامل عمري ونضجي ولوعتي، حتى أخاطبَ اللحظة بوعي وأُثقلها بعبءِ التراكمات وألوي الزمن بفراسة التجربة فأروضه وأستطيع أن أغيرَ وجهته.
وإذا صنعتُ منه رداءً...
أرادَ قلبي تلكمُ اللحظة وذلكَ العمر ..بهذا الحنين!
حينها سيطعنني الزمن بخنجر الدهشة ويخضعني لروايته فيجعلني حبيسَ ثوانيه لكن بفيضٍ جائرٍ من الانغماس.
تعادلتْ كفتا الميزان: لا نصرَ هنا ..لا هزيمةً هناك.
فلا العقل يصبو ولا القلب يفطن .
ولا أنا بسائرٍ ولا أنا بغازل.
تفحصتُ تذكرة الهروب، لا تزالُ كما هي،
فاكتشفتُ أن العودة إلى الآن هو أمرٌ محتوم،
لكن شرطهُ يقتضي :
( أن أعود إليهِ بلا تذكرة ولا ممر ولا رداء! )
#WissalNaser