إن للإنسان شباكا منصوبة
إنَّ للإنسان شِباكًا منصوبةً، في جوفها الهلاك لفصيلته البشرية، تلك هي الحروب، يُفلت منها في كلِّ مرة، وقد فنيت من نوعه الملايين، وكان ينبغي له أن يتَّعظ ويقول: «لن أعود إليها أبدًا … لن أُلقي بفصيلتي الآدمية في هذا الهلاك مرةً أخرى … كفى ما نزل بها من مِحَن.» ولكنَّ الذي يحدث غير ذلك؛ إنَّه يمضي في الإلقاء بنفسه ونوعه في هذا الفَناء، المرَّةَ بعد المرَّة، ناسيًا ما سبق أن وقع له! … وهو في كلِّ مرة يجِدُ من ألوان الدَّمار وقوَّته ووسائله، أضعافَ ما كان يَجِد! … إنَّ شِباك «السمَّان» على الأقل هي دائمًا الشِّباك! … لم تتغير منذ قرون! … ولكن شِباك الإنسان من الحروب، تتغيَّر أساليبُ هلاكها، ويتَّسع نطاق ضررها بسرعة تُذهل العقل وتحيِّر اللبَّ، ومع ذلك لا حديثَ للإنسان إلا عن موعد رحلته القادمة إلى الحرب الضروس التالية!
#توفيق_الحكيم
4 مشاهدة