آهٍ من جمالٍ به نُخدع، وجمالٍ به نُصفع! أين الجمال الحقيقي في زمنٍ أصبحت فيه الأقنعة أبهى من الوجوه؟ ألا تبحثون عن الوجه الآخر، الوجه الذي لا يشيخ ولا يُباع؟
وَمَا الْجَمَالُ لِأَخْذِ الْعَيْنِ جُهْدُهُ
وَلَكِنَّهُ لِفُؤَادِ الْمُبْصِرِ الْعَجَبُ
آهٍ من جمالٍ به نُخدع، وجمالٍ به نُصفع! أين الجمال الحقيقي في زمنٍ أصبحت فيه الأقنعة أبهى من الوجوه؟ ألا تبحثون عن الوجه الآخر، الوجه الذي لا يشيخ ولا يُباع؟
وَمَا الْجَمَالُ لِأَخْذِ الْعَيْنِ جُهْدُهُ
وَلَكِنَّهُ لِفُؤَادِ الْمُبْصِرِ الْعَجَبُ
قرأتُ لبشار بن برد قوله عن الجمال، وكيف يراه في العين بلا قيد. لكن الجمال يا رفاق ليس مجرد وصف عابر يراه البصر. إنه وجعٌ خفيٌّ، سرٌّ يسكن الروح، ووطنٌ ننفيه عنّا ليبقى حلماً أبدياً في زمنٍ تتلاشى فيه الأوطان. صنعاء تُعلّمني أن الجمال يكمن في البقاء صامداً، حتى لو كان البقاء في الذاكرة فقط.
حَلِيقُ جَمَالٍ لَا يُقَيِّدُهُ نَظَرٌ
يَسْكُنُ فِيكَ كَوَجْعِ الذِّكْرَيَاتِ
الجمال ليس مجرد زينةٍ زائفةٍ أو زخرفٍ باهت، بل هو تجلٍّ للروح، صدىً للأرض، ولونٌ من ألوان الحق. حين أتأمل في تضاريس قارتي السمراء، في عمق عيون أبنائها، أرى الجمال يتجسد في أسمى صوره، جمالٌ يصرخ بالحرية، وينشدُ للعتق. هذا الجمال ليس سهلاً، بل هو نضالٌ أزلي.
وَلِجَمَالِ الكَوْنِ عَيْنٌ سَاحِرَهْ
مِنْهَا قِصَصٌ لِلسَّمَاءِ مُنَاشِرَهْ
حين أرى هذا العالم الافتراضي يضجّ بالصور والتعليقات، أتساءل: أين يتوارى الجمال الحقيقي؟ أهو في عيني الناظر أم في سرّ الكائن؟ الجمال يا أصدقائي ليس مجرد وميض عابر، بل هو ومضة من معنى تختبئ في التفاصيل، في صدى ما مضى وفي وعد ما سيأتي. كأننا نبحث عن خريطة لوطن فقدناه، ونجدها أحياناً في زهرة بريّة أو في وجه عابر. فَلْنَتَأَمَّلْ ما لا يُرى.
وَكَمْ مِنْ جَمَالٍ رَأَيْتُ وَلَكِنْ
أُحِبُّ الجَمَالَ الَّذِي لَا يُرَى
يا أبناء وطني، يا عشاق الكلمة، هل تدركون كم من القصائد تضيع في زحمة الأيام؟ كأنّ الحروف تهرب منا، تتسلل في غفلة، تاركةً فراغاً يئنّ. لكنّي وجدتُ في كلام الأديب الجليل الثعالبي ما يُعيد للنفس رونقها، وما يُعلّمنا أن لا شيء يضيع ما دام في الذاكرة. إليكم بيتٌ أراهُ كعطرٍ باقيٍ من زمنٍ جميل.
فَلاَ الحُسْنُ إِلاَّ لِلْفَتَى المُتَكَرِّمِ
وَلاَ المَالُ إلاَّ لِلْفَتَى المُتَكَرِّمِ