استنزاف
دخلتُ المدينةَ ..
في غفلةٍ من الحَرَس الذَّائدِ المانعِ
وقد كنتُ أسمع عن حُسنها
وليس المُعايِنُ كالسامعِ!
وقد سرَّني أن حصنًا أبيًّا
دخلتُ المدينةَ ..
في غفلةٍ من الحَرَس الذَّائدِ المانعِ
وقد كنتُ أسمع عن حُسنها
وليس المُعايِنُ كالسامعِ!
وقد سرَّني أن حصنًا أبيًّا
قال صديقي حين أنشدتُه قصائدًا جريئةً: مَنتِجِ
الشعرُ يا صاحِ جريءٌ
وما تَنكُّبُ الأسرارِ من منهجي
ولَيتَه — إن لم يكن هكذا — ما كان
واللاهجَ لم يَلهَجِ
ساءني الحالُ يا رفيق .. فناوِلني دواءَ الأسى .. وهاتِ الحشيشا
لِم لا أشربُ الحشيشَ وقد مرَّ شبابي .. وفاتني أن أعيشا!
خلِّ عنك العزاءَ
لم يَعُد القلبُ مُطيقًا حديثَه المغشوشا
لا تقل لي: لا بأسَ .. والبأسُ حالي
دع مقالًا لِلَوعَتي مُستجيشا
وددتُ أني أعيشُ معتزلًا .. يَصحَبُني الشِّعرُ .. نَنسِجُ الوحيا
آنَسُ بالليل في مَهابتِهِ
وأستطيبُ السكونَ والنَّأيا
وأشربُ الشايَ والدُّخَانَ .. كأني مَلِكٌ فوق هذه الدنيا
والعقل عن ذاك ظلَّ يزجرني
تتنزَّى يا قلبُ!
ويحَك .. جدَّدتَ سقامي .. وهدَّني النَّزَوانُ
ظَلتُ أشتاق قائلًا: إن للحظِّ أوانًا
ولم يجئ ذا الأوانُ
انشغلنا بالحادثات .. إلى أن أنضجَتنا