🏹 سهم الجفا 🏹



رَنَا البَدْرُ لَمَّا رَأَى الوَجْهَ مَسْفَرَا ... وَأَضْحَى لِحُسْنِكَ عَبْداً مُسَخَّرَا
وَوَرْدُ الرِّيَاضِ انْحَنَى عِشْقَ طِيبِكِ ... فَشَمُّ عَبِيرِكِ كَالـخَمْرِ أَسْكَرَا
رَأَى فِيكِ أَسْرَارَ الجَمَالِ كَثِيرَةً ... فَصَلَّى لِرَبِّ العَرْشِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَا
تَبَدَّتْ ثَنَايَاكِ العِذَابُ كَأَنَّهَا ... جُمَانٌ بِثَغْرٍ فِي الضُّحَى قَدْ تَنَوَّرَا
فَمَا لِعُيُونِ النَّاسِ تَمْنَعُ جَفْنَهَا ... وَتَسْهَرُ طُولَ اللَّيْلِ تَبْغِي المُنَوَّرَا؟
أَيَا مَيُّ هَلْ لِلْقَلْبِ بَعْدَكِ مَوْرِدُ ... وَأَنْتِ عَلَيْهِ الْيَوْمَ حِكْمٌ مُؤَبَّدُ
أَسِيرٌ بِعَيْنَيْكِ اللَّتَيْنِ كَأَنَّهُمَا ... مَنَايَا عَلَى طُولِ الْمَدَى تَتَرَصَّدُ
تَقَيَّدْتُ طَوْعاً فِي يَدَيْكِ وَإِنَّنِي ... عَنِيدٌ عَلَى بَأْسِ الْخُطُوبِ وَأَصْيَدُ
فَمَا الْحُرُّ إِلَّا مَنْ حَوَاهُ فُؤَادُكُمْ ... وَمَا السِّجْنُ إِلَّا أَنْ أُصَدَّ وَأُبْعَدُ
وَمَا أَنْتِ إِلَّا جَنَّةٌ لَمْ يَنَلْ بِهَا ... جَزَاءً سِوَى صَبٍّ يُطِيعُ وَيَسْهَدُ