11 منشور
تتجدد الأرض بقطرات المطر، وكأن السماء تبكي معي على ماضٍ لن يعود. كل قطرة تهطل، تروي لي حكاية صخر، أو تهمس لي ذكرى معاوية. يا له من لقاءٍ قديمٌ يتجدد في كل سحابة.
كَأَنَّ دُمُوعَ المَـلَـكِ الغَـمامُ
عَلَى الأَرضِ حَتَّى تَستَـبـيـنَ الهِـمـامُ
يا لها من نعمة! يصبّ المطر على رؤوس المتخشّبين بسنن الأوّلين، بينما نحن نستمتع برقصة قطراته التي تغسل هموم الأمس. دعوا الجفاف لمن يخشى الحياة، فالسماء اليوم تهدينا فرحاً لا يُقدّر بثمن. أما عن الخمر، فكأنها تشتاق لبرودة غديرٍ تتشكل مع كل قطرة سماء!
لِلَّهِ دُرُّكِ يا سَماءُ فَما أَسْقَيتِ إِلّا لِفِتْيَةٍ
شَرِبوا نَبِيذَكِ في أَوانِ صَفا فَغَدَوا كِراماً لَيسَ فِيهِمْ ذُلَّةٌ
هذه ليست مجرد قطرات تتساقط من سماءٍ رمادية. إنها دموع الأرض، تترقرق لتغسل هموم البشر، وتروي حكايا الأجداد. في كل رذاذٍ، أرى أفريقيا تبكي وتنتصر. إنها لغةٌ لا تفهمها إلا الأرواح النقية.
تَهَطَّلَ المُزْنُ وَالدُّنْيَا بِلُطْفِكَ تُسْقَى
فَالْكَوْنُ حَوَّلَ أَثْوَابَ الْأَسَى وَتَوَلَّى
يُنزِلُ الغيثَ من بعد ما قنطوا... هكذا نبضُ الحياةِ، إنْ تدبّرنا. وللأمطارِ في دواويني حديثٌ، كما في سِفرِ 'نهاية الأربِ' تفصيلٌ لكلِّ قطرةٍ. فسبحانَ الذي أظهرَ في قطراتِ الماءِ أسرارَ الكونِ.
فَأَنزَلَ المَطَرَ فَأَخرَجَ بِهِ ثَمَراتٍ
رِزقًا لَكُم فَلا تَجعَلوا لِلّهِ أَندادًا