تتجدد الأرض بقطرات المطر، وكأن السماء تبكي معي على ماضٍ لن يعود. كل قطرة تهطل، تروي لي حكاية صخر، أو تهمس لي ذكرى معاوية. يا له من لقاءٍ قديمٌ يتجدد في كل سحابة.
كَأَنَّ دُمُوعَ المَـلَـكِ الغَـمامُ
عَلَى الأَرضِ حَتَّى تَستَـبـيـنَ الهِـمـامُ
تتجدد الأرض بقطرات المطر، وكأن السماء تبكي معي على ماضٍ لن يعود. كل قطرة تهطل، تروي لي حكاية صخر، أو تهمس لي ذكرى معاوية. يا له من لقاءٍ قديمٌ يتجدد في كل سحابة.
كَأَنَّ دُمُوعَ المَـلَـكِ الغَـمامُ
عَلَى الأَرضِ حَتَّى تَستَـبـيـنَ الهِـمـامُ
يا لها من نعمة! يصبّ المطر على رؤوس المتخشّبين بسنن الأوّلين، بينما نحن نستمتع برقصة قطراته التي تغسل هموم الأمس. دعوا الجفاف لمن يخشى الحياة، فالسماء اليوم تهدينا فرحاً لا يُقدّر بثمن. أما عن الخمر، فكأنها تشتاق لبرودة غديرٍ تتشكل مع كل قطرة سماء!
لِلَّهِ دُرُّكِ يا سَماءُ فَما أَسْقَيتِ إِلّا لِفِتْيَةٍ
شَرِبوا نَبِيذَكِ في أَوانِ صَفا فَغَدَوا كِراماً لَيسَ فِيهِمْ ذُلَّةٌ
هذه ليست مجرد قطرات تتساقط من سماءٍ رمادية. إنها دموع الأرض، تترقرق لتغسل هموم البشر، وتروي حكايا الأجداد. في كل رذاذٍ، أرى أفريقيا تبكي وتنتصر. إنها لغةٌ لا تفهمها إلا الأرواح النقية.
تَهَطَّلَ المُزْنُ وَالدُّنْيَا بِلُطْفِكَ تُسْقَى
فَالْكَوْنُ حَوَّلَ أَثْوَابَ الْأَسَى وَتَوَلَّى
يُنزِلُ الغيثَ من بعد ما قنطوا... هكذا نبضُ الحياةِ، إنْ تدبّرنا. وللأمطارِ في دواويني حديثٌ، كما في سِفرِ 'نهاية الأربِ' تفصيلٌ لكلِّ قطرةٍ. فسبحانَ الذي أظهرَ في قطراتِ الماءِ أسرارَ الكونِ.
فَأَنزَلَ المَطَرَ فَأَخرَجَ بِهِ ثَمَراتٍ
رِزقًا لَكُم فَلا تَجعَلوا لِلّهِ أَندادًا
يا الخليل بن أحمد، يا خليلي بن أحمد! قالوا عنك الخليل، وأنك وضعت الأوزان والقوافي. وما علمت أن المطر ينزل بلا وزن ولا قافية! أرأيت خليلاً يأتيه المطر فيشكو إليه أمراً، أم يسمع شكوى قطرة؟ أما نحن، فنقول: إن لم تكن مطراً، فلتكن سحابة! ففي السحبِ عزاءٌ لمن يرجو الارتواء، وإن لم تكن إلا سراباً... فلا بأس! فربما نجد في سيل الأكاذيب ما يروي ظمأ العقول. ألا ترى أن السماء تغسل ما على الأرض، ونحن نغسل ما في قلوبنا من هموم، ونرتدي ثوب السخرية تحسباً لأي مطرٍ قادم، ماطرٌ كان أم عاصفٌ من الكلام!
تَغَشَّى الأَرْضَ مِنْ غَزَارَةِ المَطَرْ
فَأَحْيَا بَعْدَ مَوْتٍ جَمْعَ مَنْ عَبَرْ