هُناك في مطلعِ كتابِكَ ..
قبل البدْءِ والإهداءِ، صفحةٌ بيضاء..
اختَرتَ أن تُبقِيَها حرّةً هائمةً في فضائِها، لا يكتُبُها قيد. وتنحِتُها أزاميلُ غيابِ الضُّوءِ عن سطورِها..!
دأبت أن تُحلِّق في سمائك، تستفزَّ فيك حُرقَةَ الكِتابةِولوعةَ الحرفِ كلّما هادَنْتَ ليلَكَ أو سامَرَكَ سُهْدُكَ اليَقِظُ على أهدابِ الذكرياتِ!!
هي روحُكَ/ روحي
حيثُ انبِثاقي من حيثكَ واتصالُ الحيثينِ في أصلِ مِحبرةٍ واحِدةٍ!!
هي صفحةُ قلبِك.. أُطالِعُها/ أطالِعُني
أجِدُها المائِجةُ .. الهادِرةُ .. السائِحةُ
في بلادِ المعاني وما تَأتّى من أجنّةِ القَصائِدِ وبواكيرِ الشِّعرِ!
صفحةٌ بيضاء لم تزلْ، رغم امتِلائِها قبلَ الملءِ..
ازدحامِها بقوافِلِ اللّيلِ.. واختِناقِ الكلامِ على مقاصِلِ الصّمتِ..
صفحةٌ تفِرُّ من حتفِها المحتومِ
كلّما داهَمَتْها دفّتَا اتّهامٍ!
فما بالُ الوجعِ يصيرُ اثنينِ،
وفرائسُ الألمِ تغدو ألفينِ ..
لا تنفَكُّ تفتِكُ بالأعناقِ!!
وما بالُ قلبي كلّما راودَتهُ قيثارةُ البُعدِ
تمزَّقَت ستائِرُهُ، تكَسّرَت نوافِذُهُ
شَرعت شظاياهُ بالبُكاءِ!!
لا عجَبَ أن قد تكاثَفَ الكلُّ ها هُنا
وصارَوا ضِعفين!!
فأنا والقصدُ.... إنّنا والحزنُ صِنوانٌ
نُسقى بِدمعٍ واحِدٍ!!
#ميساء_المومني
من كتابي
#وشوشات_الياسمين 🌸
#مجتمع