في ليلة قمراء، وقعت العاصفةُ في حبِّ نجمة. وكعادتها العاصفة، وكما عُرف عنها، لم تأبه لشيء؛ كانت تَعيثُ خراباً قد يراه البعض لوحةً فنية، بينما يراه الآخرون على حقيقته المجردة: دماراً بحتاً.
لم تختر العاصفة أن تكون هكذا! فذات يوم، لم تكن سوى غيمةٍ وديعة، كانت أمها المطر، ووالدها إعصاراً يرتعد الكون مخافةً منه. لم تشأ الحياة للعاصفة أن تبقى غيمةً هادئة؛ بل ملأتها بالحزن، وكعادته، يولّد الحزنُ في جوف الغيوم برقاً. لم تكتفِ الحياة بذلك، بل جلبت صيفاً لم تشهد العصور مثله قط، فماتت والدة العاصفة؛ إذ لا مطر مع الجفاف. حينها، قام الإعصار بجذب ابنه "العاصفة"، ضغطه ومزّقه في جوفه، ثم رماه أشلاءً إلى أبعد بقاع الكون.
بقي الابن الغيمة هناك، مرمياً كالأشلاء، وفي كل ليلة كانت تجتمع قطعه لتنظر إلى النجوم، حتى وقع العاصفة في حب نجمةٍ تتربع على عرش مجموعة "العذراء". ظلّ العاصفة يراقبها ويحدثها كل ليلة، إلى أن جاءت ليلةٌ لم تظهر فيها نجمته، ليكتشف لاحقاً الصدمة التي زلزلت كيانه: إنه وقع في حب خيالٍ ووهم؛ لقد أحبَّ ظلَّ نجمةٍ ماتت منذ آلاف السنين.
حينها، لم يكن الغضب الذي اجتاحه مجرد ثورة رعدية، بل كان انفجاراً للعدم في قلبه. انطفأ في داخله آخر خيطٍ من النور، وبدأت أجزاؤه تتكاثف وتشتد حتى استمالت السواد من عتمة الفضاء، فغدا نهاية العالم؛ "فراغاً" مطلقاً يتجول ليبتلع الكواكب وكل ما فيه حياة. لقد تحول إلى ثقبٍ أسود يسري في عروق المجرات، لا يغضب بصخب، بل يبتلع بصمت، محولاً ضجيج الأكوان إلى سكونٍ أبدي، حيث لا مطر، ولا إعصار، ولا نجوم تخدع القلب برحيق ضوئها الكاذب.
-أواب اليزن
#أواب_اليزن

13 مشاهدة