أقراطٌ تحت المقصلة
حاولتُ مراراً أن أجرَّ قلمي العنيد إلى ساحةِ البوح ، أن أستدرجه كما تُستدرجُ حسناءُ ذاتُ الخلخالِ الملونِ إلى ميادينِ الأفراحِ ،
أساومهُ ،
أعاتبهُ ،
أعدهُ بوليمة القصائد ..
لكنه كان يتمردُ بدلالٍ .
وكلما هممتُ أن أكتب يتراقصون في رأسي
رقصة الهنود الحمر فوق نعشِ أميرةٍ من مرمر.
أردتُ أن أكتب عن أولئك الذين مرّوا بي ، عن الذين غادروا دون أن يحجزوا مقعدًا في مطار الذاكرة .
ومنهم من غادر كما يغادر الحمامُ سياجَ العينين.
رفّةً سريعة ..
ثم سماءٌ فارغة .
ومنهم من غادرك وهو يلوّح بيده ، لكنها لم تكن إلا خيط حريرٍ مشدوداً على عنق اللهفةِ كشتلة أينعت ثم دسّت في طين التساؤل والحيرة .
كأن القلب بستانٌ مهجور ، والذاكرة شجرة تين مُباحة .
ومنهم من بقي بقاءً هشّاً، أشبه بريشةٍ تجتاحها عاصفة فتسقط بها في فراغ التردّد .
على ماذا نُلام ؟
وعلى أيِّ ذنبٍ نقيمُ محكمة الذات ؟
أعلى ذاكرةٍ تشبه ليلةً كالحة؟
أنا الآن وحدي فوق رمال الحيرة بإقراط صامتة ولكن رنينها يحتل رأسي .
هذه الذاكرةُ
لعنةٌ
لعنةٌ
تحمل جلاداً واحداً بأقنعةٍ شتّى .
بقلمي ..
1132