“بركان بلا اسم” أنا لستُ نارًا، أنا الحطبُ حين يكتشفُ أن الاحتراقَ حريّة. في عروقي لا يجري الدم، بل خيولٌ سوداء ترفسُ جدارَ القفص كلما نادتها السماء. ⸻ حين أغضب لا أرفع صوتي، ترتفع الجبال في داخلي. وحين أصمت تُسمع في صدري مذابحُ أفكار تسقطُ رقابُها كي تولدَ فكرةٌ واحدة تمشي على قدمين من برق. ⸻ أنا الرجل الذي إذا انكسر تطاير منه زجاجُ المعنى، فتُصابُ الحقيقة بجروحٍ من شفافية. وحين أحبّ لا أقول كلمةً، تشتعل المدنُ وتتساقطُ الأقنعة كأوراقٍ يابسةٍ في فم إعصار. ⸻ في داخلي مقبرةُ خوفٍ زرعتُ فوقها غابةً من جرأة. كلُّ شجرةٍ فيها تعرفُ طعمَ الفأس، لكنها تمدّ جذورها أعمق في صدر الأرض. ⸻ أنا الذي إذا مشيتُ في الليل يخافُ الليلُ من ظلي. وإذا نظرتُ إلى المرآة تتراجعُ صورتي خطوةً كأنها تقول: هذا الذي أمامي لا يُختصر بوجه. ⸻ كتفي ليست موضعًا للرأس، بل منصّةُ سقوطِ نجمة. وصوتي ليس هواءً يعبر الحنجرة، بل حجرٌ يُلقى في بحيرة الصمت فتغرقُ الأسئلة. ⸻ يا صديقي، أنا لا أبحث عن خلاص، أنا أبحث عن اتّساع. أن أكبرَ حتى يضيقَ بي اسمي، أن أصرخَ حتى يتعلّم الصدى كيف يصير جسدًا. ⸻ وحين أموتُ— لن أُدفن. سأتحول إلى شقٍّ في جدار العالم، يدخل منه الضوء دون استئذان.