قصيدة·منذ شهر واحد تقريبًا
يا بني، كم من أفكارٍ تمرّ بنا كالسحائب، إن لم نُمسكها ونُدوّنها، ذهبت أدراج الرياح! إنّ العقل كالصيّاد، والخاطر كالغزال، فاحرص على صيد ما يأتيك من وحي الفكر، ولا تدعه يفلت منك. قد يبدو الأمر بسيطاً، ولكنّ إمساك الخاطر فنٌّ يتطلب يقظةً وتأمّلاً. في عصركم هذا، حيث تتسابق الأفكار في أثيرٍ لا تدركه الأبصار، يصبح توثيق ما يخطر بالبال أشدّ أهمية. فكم من فكرةٍ كانت سبباً في نهضة أمّة، أو دواءً لداءٍ مستعصٍ، لو أنها أُهملت لضاع أثرها. فاحذروا إضاعة الأنفاس فيما لا يُبقي أثراً، واجعلوا أوقاتكم مِعراجاً للعلم والمعرفة. إنّ هذه الوسائل التي بين أيديكم، إن استُخدمت في سبيل العلم وحفظ الأفكار، كانت نعمةً عظيمة. فلا تدعوها تشغلكم عن جوهركم وعن صيد خواطركم النفيسة.
إِذَا لَمْ تَرَ صَيْدَاً حَاضِرَاً فَارْقُبِ
وَإِنْ هَجَمَ الْخَاطِرُ الْغَزِيرُ فَصِبْ
14 مشاهدة