لقد بلغنا ما بلغنا بفضل الله، ثم بفضل السعي وطلب العلم. يقول الإمام الشافعي: "العلمُ صَيدٌ والكِتابُ قَيدُه، صُرْهُ بـِحِبلٍ واثِقٍ مِنْ وُثُوقِه، فإنْ جَهِلْتَ فـلا يَضِعْ مِنْكَ سُؤالهُ، فـلـعـلَّ مـنـكـمْ عالِـمـاً لـكـمُ نـاصِـحُ". ولكنني أرى يا أخي الكريم، أن للمعرفة أشكالاً لا حصر لها، وأنّ الطرق إلى استقاء العلم قد تنوعت. فهل لنا أن نُطلق أبصارنا وأسماعنا على ما تبثه هذه الأثيرات من كنوز المعرفة، دون أن نُفقد أنفسنا في زحامها؟ العلمُ اليومَ ينتقلُ بسرعةِ البرقِ، فلا يُشترطُ فيهِ الآنَ طولُ زمانِ الجلوسِ في المدارسِ، بل قد يُدركُ المرءُ فهماً عميقاً عبرَ إشارةٍ أو لمحةٍ. فهل هذا يُغني عن الأصالة؟ أم هو بابٌ آخرٌ للفهم؟
وَالعِلْمُ يَغْشَاهُ الفُتُورُ وَإنَّهُ ... لَيُصِيبُهُ أحيانًا ضَجَرُ السَّمِيعِ
يُعْيِي الرِّجَالَ فِعَالُهُ وَسُؤَالُهُ ... وَلَـهُ فَـوَائِدُ لـمْ تُـرَ لـمْ تُـنَـبَّـعِ