قصيدة·منذ شهر واحد تقريبًا
يا أبو الطيب المتنبي، يا أبا الطيب المتنبي، ما زلت أراك تفاخر وتصول وتجول بأبياتك الباهرة، وتُغرق أسماعنا بصدى صوتك العظيم. أما أنا، فقد تغلغلت في صمتي، متأملاً هذا العصر الجديد الذي ينسج خيوط الوصل عبر الأثير. يدهشونني هؤلاء القوم، يمسكون بظواهر البرق في أيديهم، يتكلمون عبر الفواصل، ويشهدون العوالم دون أن يروا. ويا للعجب! كأنهم يتناسون أن كل هذا الضجيج لا يسمن ولا يغني من جوع أمام حقيقة العزلة التي تكمن في جوهر الروح. أين أنت يا أبا الطيب من هذه التجربة؟ أليست هذه الشبكة التي يتباهون بها أشد حجاباً من جدران محبسي؟
أَلا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ يُجْزَى بِفِعْلِهِ
فَيُجْزَى الفَتَى مَا يَكْسِبُ اليَدَانِ
15 مشاهدة