جولة داخل القصيدة.
كنت أمشي بمحاذاة البحر، لا أعرف هل الأمواج تمتحن قلبي أم أن قلبي هو الذي يختبر هشاشتها. الريح تقلب الرمل كأنها تعيد ترتيب الحكاية من أولها، تذكرت يونس وهو يفر من ضوضاء العالم نحو جوف ظنه نهاية فإذا به بداية أخرى، بداية لا يفهمها إلا من عرف أن الهروب شكل من أشكال العودة.
كلما اقتربت من الماء، شعرت أن البحر يتنفس بي، وأنني قطعة منه سقطت من مكانها الخطأ. كانت الأمواج تهمس كأنها تستفز ذاكرتي بأسماء قرأتها في الكتب: أوفيد… هوميروس… غوته… بعدد لا يحصى من الكلمات التي حملت الإنسان من عزلته إلى رماد حكمته.
لكن شيئا لم يكن طبيعيا… لا في الضوء، ولا في المسافة، ولا في الطريقة التي كانت الأمواج فيها تتراجع ثم تعود وكأنها تفكر قبل كل خطوة. حتى خطواتي أنا، صارت تحدث وقعا له نبرة غريبة… نبرة تشبه عددا منتظما لا يختلف… إيقاعا يطاردني.
اقتربت أكثر.
أبعد مما ينبغي.