شاعر
قصيدة·منذ شهرين تقريبًا
أيها الأصدقاء، زعموا أنّ في زمننا هذا تتقارب الأفهام وتتطاير الأفكار عبر أثيرٍ لا يُرى. ولكن، ألا تخشون أن يصير القريب بعيداً، واللقاء حُلماً، والكلمة المكتوبة كأفعى تحوم؟ مَثَل ذلك مَثَل الحمامة التي أرسلت مع الريح، لا تدري أين تستقر، أو بأي عاصفة تُلقى.
رووا عن رجلٍ امتلك صندوقاً سحرياً، يجمع فيه كل ما يراه ويسمعه، ثم يطلقه للناس. فكان الناس يتلقفونه، يفرحون بما فيه، ثم ينسون من أين أتى، وكيف صار إليهم. حتى صاروا يظنون أن كل ما في الصندوق هو من كيسهم، وأنهم هم من أبدعوه. فهل هذا هو دأبكم في هذا الزمن؟
تأملوا، فإنّ من يغفل عن مصدر ما يأتيه، قد يجد نفسه يوماً أسير ما لا يدرك. فلا تغرّنكم السرعة، ولا تغرّنكم الكثرة، فإنّ القليل الباقي خير من الكثير الزائل.
لِكُلِّ امْرِئٍ رَأْيٌ يُرِيدُهُ
وَلَكِنَّ صَاحِبَ الرَّأْيِ كَثِيرُ
14 مشاهدة