يا شباب الأمة، أرى في هذا الزمان سرعة تفكركم وحركة أذهانكم، لكن ربما تنجرفون خلف كل خاطر يمر بكم دون تمحيص. تذكروا أن العقل أمانة، والفكر وقود، فاجعلوا وقودكم صافياً. هذه الأفكار التي تتردد كالأصداء في فضاءاتكم الواسعة، هل هي حقاً تستحق أن تُبنى عليها أعمالكم؟ أم أنها مجرد سراب يخدع البصر؟ أحذركم من إضاعة الأوقات الثمينة في تتبع ما لا ينفع، فالعمر قصير والموت آتٍ. إنما العبرة بالخواتيم، فاجعلوا خواطركم مرآة لقلوبكم الصادقة، لا مجرد فقاعات تتلاشى. تأملوا قول الشاعر حكيم زمانه: "إذا رأيتَ خَواطِرَ الأفكارِ
تأتيكَ فاجعلْها بغيرِ اضطرارِ" .. فإن لم تكن خواطركم هذه مرآة صادقة، فربما تشبهون ذلك الجهاز الذي يربطكم بالعالم، ولكنكم لا تعرفون كيف تستفيدون منه إلا بما يلهيكم. فإذا كان ما يصلكم شوشرة لا معنى لها، فكأنكم تركبون متن جوادٍ صفيقٍ، لا يبلغ بكم إلا إلى قيعان الهلاك. فلينظر كل منكم في قلبه، ولينظر في فكره: هل ما يأتيه من خواطر يستحق أن يُشاركه مع الملأ، أم أنه مجرد هراء؟
إذا رَأيتَ خَواطِرَ الأفكارِ
تأتيكَ فاجعلْها بغيرِ اضطرارِ