سَمَكٌ سَمَكٌ يا سيّدتي لن يتحمّلَ دونَ البحرِ . كان البحرُ قليلَ الصبرِ كنا نسبحُ.. نزحفُ.. نجري . كنا نحلمُ.. نؤمنُ جداً بالأوطانِ وحقِّ النصرِ . نركبُ دمعاً، نطوي شمعاً نرقصُ في توهانِ (الغجرِ) . نعشقُ كلَّ جمالٍ لكنْ نركعُ في محرابِ الشِّعرِ . نؤمنُ جداً يا سيدتي بالنعناعِ بشايِ العصرِ . بالرمانِ حبيسِ القصرِ باللبلابِ شديدِ المكرِ . بالصلصالِ الأسمرِ فينا هذا الويلِ.. نحيلِ الخصرِ . بالنحلاتِ تدورُ بلطفٍ بين الخدِّ ووادي الثغرِ . نشربُ ليلاً إفريقياً في غاباتِ الحبِّ البرّي . نحملُ لحناً هستيرياً رومانسياً حدَّ الفُجرِ . نحنُ شعوبٌ يا سيدتي كنا فوقَ خطوطِ الفقرِ . نزرعُ حُبّاً.. نأكلُ حَبّاً نبني مِن هندسةِ الطيرِ . نغرقُ كلَّ خريفٍ لكنْ نكرهُ جداً بيتَ الصخرِ . نعلمُ أيضاً يا سيدتي سرَّ العودِ وجهرَ الزهرِ . نحنُ شعوبُ النملِ صباحاً ننبشُ بطنَ الأرضِ البكرِ . نحفرُ ذهباً.. نحفرُ نفطاً نحفرُ.. نحفرُ حتى القبرِ . حُبّي غيري يا زنبقةً لن تتفهّمَ حزنَ الثورِ . إني رجلٌ أحملُ وطناً أرهقَ قلبي وحنى ظهري . كلُّ حياتي رهنُ بلادي كيف أحبُّ الوهمَ العصري؟ . كيف أحبُّكِ يا سيدتي في طرقاتِ النفيِ الجبري؟ . سَمَكٌ سَمَكٌ يا سيّدتي لن يتحمّلَ دونَ البحرِ #شعر