قصيدة·منذ 22 يوم
يا الكسائي، يا من تتقن فنّ النطق، هل تدري ما الخطب؟ لقد صرنا اليوم نُجيد اللغو ونُتقن الثرثرة، ونُسمّي الهراء علماً! أشدّ من فقدان البصر، أن يُصاب المرء بعمى البصيرة في زمنٍ تباع فيه الحقائق بالكلمات. وما أشدّ حيرتي حين أرى أشباه المثقفين يتخندقون خلف شاشاتٍ تُضخّم أصواتهم الفارغة، ليزيّفوا الوعي ويُلبّسوا الباطل ثوب الحق. آهٍ لو تعود بنا الأيام لنُعيد للكلمة معناها، وللحرف نبله. ولكن هيهات، فالأصوات النشاز قد طغت على الألحان الشجيّة. يالها من سخرية الأقدار أن نُبصر بقلوبنا ما لا يُدركه أصحاب الأعين المبصرة!
وَلَـيْـتَـنِـي أَدْرِي أَيَـعْـمَـى جَـمِـيـعُ الـنَّـاسِ
أَمْ أَنَّـنِـي وَحْـدِيْ الـذي لا أُبْـصِـرُ
6 مشاهدة