. وكان المهدي قد كسا أبا دلامة ساجاً . . فأُخذ به وهو سكران ، فأتي به إلى المهدي . . فأمر بتمزيق الساج عليه ، وأن يحبس في بيت الدجاج ، . فلما كان في بعض الليل وصحا أبو دلامة من سكره . ورأى نفسه بين الدجاج ، صاح : . يا صاحب البيت . . فاستجاب له السجان ؛ فقال : مالك يا عدو الله ؟ . قال له : ويلك ! من أدخلني مع الدجاج ؟ . قال : أعمالك الخبيثة ، أتى بك أمير المؤمنين وأنت سكران . فأمر بتمزيق ساجك وحبسك مع الدجاج . . قال له : ويلك ! أو تقدر على أن توقد سراجاً ، . وتجيئني بدواة وورق ولك سلبي هذا . . فأتاه بدواة وورق فكتب أبو دلامة إلى المهدي : . أمن صهباء صافية المزاج ... كأن شعاعها لهب السراج . تهش لها النفوس وتشتهيها ... إذا برزت ترقرق في الزجاج . وقد طبخت بنار الله حتى ... لقد صارت من النطف النضاج . أمير المؤمنين فدتك نفسي ... علام حبستني وخرقت ساجي . أُقاد إلى السجون بغير ذنب ... كأني بعض عمال الخراج . ولو معهم حبست لهان وجدي ... ولكني حبست مع الدجاج . دجاجات يطيف بهن ديك ... يناجي بالصياح إذا يناجي . وقد كانت تخبرني ذنوبي ... بأني من عذابك غير ناجي . على أني وإن لاقيت شراً ... لخيرك بعد ذاك الشر راجي . ثم قال : أوصلها إلى أمير المؤمنين . . فأوصلها إليه السجان . . فلما قرأها ، أمر بإطلاقه وأدخله عليه ، . فقال : أين بتَّ الليلة أبا دلامة ؟ . قال : مع الدجاج يا أمير المؤمنين . . قال : فما كنت تصنع ؟ . قال : كنت أقاقي معهن حتى أصبحت . . فضحك المهدي وأمر له بصلة جزيلة ، . وخلع عليه كسوة شريفة . . #العقد_الفريد_لابن_عبد_ربه