. ويُكنّى أبا الغصن ، وقد روي عنه ما يدل على فطنة وذكاء . إلا أن الغالب عليه التغفيل ، . وقد قيل إن بعض من كان يعاديه وضع له حكايات والله أعلم . عن مكي بن ابراهيم أنه يقول : . رأيت جحا رجلاً كيِّساً ظريفاً . وهذا الذي يقال عنه مكذوب عليه . وكان له جيران مخنثون يمازحهم ويمازحونه فوضعوا عليه . وعن أبي بكر الكلبي أنه قال : . خرجت من البصرة فلما قدمت الكوفة . إذا أنا بشيخ جالس فى الشمس فقلت : . يا شيخ أين منزل الحكم . فقال لي : وراءَك ، فرجعت إلى خلفي . فقال : يا سبحان الله أقول لك وراءك . وترجع إلى خلفك !! أخبرني عكرمة عن ابن عباس . في قوله تعالى : . " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً " . قال : بين أيديهم . فقلت : أبو من ؟ . قال : أبو الغصن . فقلت : الاسم ؟ . قال : جحا . وقد رُويت لنا هذه الحكاية على غير هذه الصفة . وعن عبادة بن صهيب قال : . قدمت الكوفة لأسمع من إسماعيل بن خالد . فمررت بشيخ جالس فقلت : . يا شيخ : كيف أمرُّ إلى منزل إسماعيل بن خالد ؟ . فقال : إلى ورائِك . فقلت : أرجع . فقال : أقول لك وراءَك وترجع . فقلت : أليس ورائي خلفي . قال : لا . ثم قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس : . " وكان وراءهم " أي : بين أيديهم . قال : قلت : بالله من أنت يا شيخ ؟ . قال : أنا جحا . قال المصنف : وجمهور ما يروى عن جحا تغفيل نذكره كما سمعناه . أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي