. وولّى جعفر بن سليمان أعرابياً بعض مياههم . فخطبهم يوم الجمعة فقال : . الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين . وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين . أما بعد ، فإنَّ الدُنيا دَار مَمَرَّ ، والآخرة دار مَقَرّ ، . فخُذوا من مَمَرِّكم لمَقَرِّكم ، . ولا تَهْتِكوا أستارَكم عند مَن لا تخفى عليه أسرارُكم ، . وأخرِجوا من الدنيا قُلوبَكم قبل أن تَخْرُج منها أبدانُكم ، . ففيها حَيِيْتم، ولغيرها خُلقتم ؛ . اليومَ عمل بلا حِساب ، وغداً حسابٌ بلا عَمل . . إنَّ الرجل إذا هَلك قال الناس : ما تَرك ؟ . وقالت المَلَائكة : ما قدَّم ؟ . فلله آباؤكم قدِّموا بعضاً ، يكون لكم قَرْضاً ، . ولا تَتْركوا كُلَاً فيكون عليكم كَلّاً . . أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ، . والمَحمود اللّه ، والمُصلَّى عليه محمد ، . والمَدْعو له الخليفة ، ثم إمامُكم جعفر ، . قُوموا إلى صلاتكم . . جمهرة خطب العرب