لا تقتفي أثري فمذ فاضت مآقي الروحُ وانفطرت سماواتٌ وضل الكائنُ المنسيُ ما ارتسمت على الأخشابِ إلا أنفسُ الجوعى وما غاضت بحارُ الخوفِ وانقسمت وما جفت ظلالُ المرِ وارتسمت أنا يا حاديَ الأيامِ محضُ فتىً فكيف لسيرةٍ تنسابُ من عبقِ المسافةِ كيفَ أن تحتالَ كي تبني سهادَ الطفلِ أبراجًا من الحلوى وكيف أقصُ للولد الجنوبي الحكاياتِ القديمةَ دون أن تنساقَ روحي للشمالِ الغضِ والموجِ الملوّحُ للمسافرِ أن يعودْ أنا الذي أيقنتُ وقت تمهُّلي أن الحياةَ عظيمةٌ والشارعَ الخلفيّ أقصى الروحِ أجملُ من تفاصيلٍ كثيراتِ الورودِ ودفءَ حضنِ حبيبتي والنهرَ لا شيءٌ يضاهي بسمةَ النساكِ حين تمرُ مِن قُدَّامِ أعينهم فتاةٌ بضةُ التكوينِ يجرى خلفَهَا صررٌ من العشاق إذ تنسابُ أعينَهُم كماءٍ هزهُ التأويلُ فانفرطت بقايا الروحِ مِن فَرطِ التهاويلِ! والآنَ قُدَّ الصخرُ وانداحت أواصرهُ وغيض الليلُ من همسِ التباشير! يا كفَّها مرحَى أدس الآن في أذنِ المساءَ شكايتي وأذوب شوقًا علَّها تحيا تعابيري! إني أرتبُ حرقةَ الآهاتِ ذاك عويلُ أقدمِها وذاك حديثُها مرُّ التفاسيرِ يا صاحبي: هل جف نهرَ حنينَها؟ هل ذاب هذا البحرُ؟ هل فقد المجازُ صُراخَهُ العفْويَّ وانكشفَ الكلام؟ إذًا أجبني: إن هذا العمرَ أقصرُ يا أخي من أن نُضيعَهُ وهذا الجرحَ إن نبتت له الشفراتِ يقتلنا ونُنسى مثلما تُنسى المواويلُ. #محمود_مرعى #شعر