على ذمّة الآهات
عَلى ذِمّةِ الآهاتِ... ما عُدتُ أغرَمُ
وَما عادَ في كَأسي مَدامٌ وَلا دَمُ
سَتَبتَزُّنا الأيّامُ..يَجتاحُنا النَّوى
وَلَكِنَّ دَفنَ القَلبِ في الثَّلجِ أَسلَمُ
طَرِيٌّ يَخافُ الرّيحَ لا شَكَّ يَنثَني
فَيَذرِفُ مِن عَينَيهِ فجعاً وَيَكتُمُ
يُعيدُ شَرِيطَ العُمرِ مُذ كانَ ضحكةً
فَيَعلَقُ في عامَينِ يَغتالُهُ الفَمُ
يَعَضُّ عَلى الشَّفَتَينِ.. يُدمي خَيالَهُ
وَلَكِنَّهُ مِن فَرطِ ما ماتَ يَندَمُ
جُنوناً أَتاكَ الحُبُّ زيفاً عَشِقتَهُ
رَسَمتَ بِبالِ الضوء ما لَيسَ يُرسَمُ
وَصَدَّقتَ أَنَّ الفَرْحَ أَعطاكَ ثَغرَهُ
وها أنت عند الفجر تنأى وتُظلمُ
عَلى هامِشِ الأَشياءِ.. كَم كُنتَ أَحمَقاً
تَذوبُ بِمِلحِ البَحرِ والجرحُ مَعلمُ
وَأَنتَ رَفِيفُ الروحِ هَشٌّ كفكرةٍ
تُلامِسُها الأَلوانُ تَزهو وَتَحلمُ
وَما كُنتَ تَدري أَنَّ لِلحُلمِ يَقظَةً
تعمّر أكوانًا وفي الصحو تُهدمُ
أَتسأَلُهُ ما الحزن؟ ما ليس يُقتفى
كأن يشتهي التصريح بالحبّ أبكمُ
أَنا آخِرُ المارِّينَ مِن لُجَّةِ الأَسى
وَأَوَّلُ مَقتولٍ تُوارِيهِ أَنجمُ
شريدٌ وكلي للمسافاتِ وجهةٌ
إلى أين؟ للدرب الذي لست أعلمُ
أَنا وردةٌ ثارَت بِوَجهِ شُحوبِها
يحاصرها ليلٌ بما ليس يُفهمُ
هِيَ الآنَ كَفُّ الوقت تَمْسَحُ خَيْبَتِي
وَمَا فَاتَ ذَنْبٌ.. بِالرَّحِيلِ سَيُكلمُ
مَشَيْتُ وَرَاءَ السِّرِّ حَتَّى عَرَفْتُهُ
بِأَنَّ خَلَاصَ الرُّوحِ منك تيتّمُ
سَأَغسِلُ عَن وَجهِ المَرايا غُرورَها
وَأَمضي إِلى الأَحلامِ.. لا شَيءَ أَحزِمُ
وَما زِلتُ غَضّاً رَغمَ كُلِّ مَدامِعي
كَأَنِّيَ جُرحٌ بِالصَّلاةِ سَيُلأَمُ