قراءة في قصيدة "أحبك سوريا"
قراءة في قصيدة "أحبك سوريا" للشاعر حمدي الروبي..
بقلم الكاتبة الجزائرية د/فريدة مساعدية:
جاءت مقطوعة الشاعر حمدي الروبي : ( أحبك سوريا ) حزينة مفعمة بالألم والحرقة ، معبرة عن صرخة مدوية من الأعماق ترسم الواقع الأليم ، و توالي الضربات المريرة على سوريا فكميَة الحزن والاحتراق ملأت قلبه آسى و لوعة فاستغاث بالله الملجأ الوحيد لها .
سوريا التي جسدها في صورة امرأة مكلومة أثقلت كاهلها المحن والأزمات ، موظفا الفعل المضارع ( أحبك ) الدال على الاستمرارية فمهما تغيرت أوضاعها فحبه باق على عهده رغم تغير مراحل حياتها من فتية إلى جريحة إلى طريحة الفراش .
فلفظة فتية استعملها الشاعر للدلالة على الازدهار و الشباب وما تملكه من قوة وطاقة وحيوية وإبداع والمستقبل الواعد ، والذي تحول فجأة إلى خراب فهرمت وعجزت لأسباب عديدة ، كما وظف الشاعر كلمة جريحة وهي صفة ثابتة تعبر عن المفعول، ابرزت عمق الجرح والشرخ الذي احدث في الكيان ، فهي مصيبة لا ينبغي تجاهلها ولا نسيانها فكلما التأمت جدَت بالتذكر وقد أوردها الشاعر بصيغة فعيل للدلالة على المبالغة والتمادي في الفعل ، وفي موقف اخر جاء بصفة طريحة وهي صفة ثابتة للمفعول من طرح ، أي ملقاة ومرمية لا حاجة لأحد بها ، متروكة لتواجه مصيرها لوحدها لا دواء ولا بلسم يعالج جراحها رغم تمسكها بالحياة.
