عودة سيزيف المعاصر
﴿عودة سيزيف ﴾
إننا اليوم، وإن لم نحمل صخرة على جبل، نحمل في صدورنا أثقالا لا تهدأ.
فالوظيفة الروتينية ،هي صخرتنا التي ندحرجها كل صباح إلى قمة الواجب، فإذا ما بلغنا الذروة، هوت بنا إلى سفح الملل، لنبدأ الدرب من جديد.
والتطبيقات الرقمية، هي متاهتنا التي لا آخر لها؛ كلما ظننا أننا بلغنا نهاية الشغف، انفتح أمامنا أفق جديد من العبث، فصرنا ندور في حلقة لا قرار لها.
والركض وراء المقارنات هو جبلنا الذي لا يُتسلق؛ كلما توهمنا أننا بلغنا القمة، بزغت لنا قمة أعلى، فلا نستقر على حال.
فما حيلة الإنسان العبثي إذن؟ حيلته أن يستيقظ. أن يقر بالعبث ولا يهرب منه. وأن يحول ثقل الصخرة إلى حرية اختيار. أن يجعل من قهوته مع صديق، ومن مشيته على شاطئ كورنيش طنجة، ومن صفحة كتاب، معنى يختص به وحده. فما الحياة إلا أن نكون نحن سيزيف، لكن باختلاف واحد: أن نصعد الجبل مبتسمين، لا مكرهين.
يجب أن نعلم أن اللحظة التي ننزل فيها من القمة، ونحن واعون بمصيرنا، هي لحظة انتصارنا الوحيد . كما قال كامو: « يجب أن نتخيل سيزيف سعيدا »
فالسعادة ليست في بلوغ القمة، بل في أن نكون أسياد صعودنا.
** جواد العوالي ، المغرب
1114