قد لا أعرفكِ، ولا تعرفيني..
لكنّ اسمكِ ظلّ عالقاً في ذهني كأغنيةٍ شجية، أو ذكرى عتيقة.
تتسللين إلى القلبِ فجأة، لتحجزي مساحتكِ الخاصة، بذاك الشعور النقيّ الذي يفيضُ من فراديس روحي.
أحبكِ
كمن يعبر المحيط بلا يدين
أريدكِ
لا لتلك النزوة بل لعاطفة تأخذني عميقاً
مثلَ فكرة الغرق
لقد تعلّمت الحب في الشوارع
غمزة عابرة
رمي الكلام
أتبعكِ إلى باب البيت
ليعلّم الحي كله إنكِ حبيبتي
اعذريني
أنا لست برجوازياً
أو دون جوان
لكي أخدعكِ بقصيدة
أو أغنية رقيقة
أنا لا أعرف من الحب سوى
أن أطيل النظر لخصركِ
الذي تطير منه النسور
أن تسأليني كيف أحبكِ
فأنا لا أعرف
غير عندما تمرين
يدق قلبي
ويرتجف جسدي
هذا الشعور
ترجمة بسيطة للحب
الذي سقط من السماء
كحجرٍ
حفر الأرض
ودفعني فيها
لأموت فيكِ
وأنتِ لم تمنحيني سوى الرمل.
عندما كبرتُ قليلًا
وصار لي أظفارٌ
سألوني: من هي فتاةُ أحلامك؟
ليعرفوا كيف يفكّرُ الولدُ الصغير.
وبكل عفويةٍ
فتّشتُ في الذاكرة،
ولم أجدها.
كمراهقٍ جسور
رحتُ أختلقها:
شَعرُها شلالٌ طويل،
عيناها عصفوران صغيران،
خدّاها كعكتان طريّتان،
أنفُها دمعة،
وفمُها زرُّ قميص.
كانت جميلةً جداً…
لكنها لا تعرفني.
وجهُها الطفولي مدفأةٌ
تعجُ بالطمأنينة،
وكنتُ، للمرّة الأولى،
بريئاً…
كلُّ رغبتي
أن أعانقها.
هذا النهرُ فسيحٌ
يُغريني،
أسبحُ فيه… لكنّي أخافُ الغرق.
أرمي صنّارتي فيه،
لكنّي لا أملكُ صبرَ الصيّاد.
هل أكتبهُ شعراً؟
لعلَّ سمكةً تنطُّ من الدفتر،
فتضطربُ المياه،
وتفلتُ من يدي تلك اللحظةُ الساكنة
التي أغزلُ منها
خيوطاً ضوئيّة
تدلُّني في هذا الليل
على حلمي.
القمرُ تحجبهُ الغيوم،
وحدَها خيوطي تقودني
خيطٌ بفمِ خيط،
هكذا أخيطُ الطريق.
وقبل أن أودّعَ النهر،
أرمي قلبي فيه
مثل قارورةٍ مملوءة
بصورِ حبيبتي الغائبة،
ومجموعةِ ذكريات،
وبعضٍ من فتاتِ الضحكات.
أحبسها هناك،
ثم أعودُ ويداي في جيبي،
أخطّ الشوارع بالخيبة،
كأنّي أرسمُ على الأرض
بيتاً بلا نافذة.
قد لا أعرفكِ، ولا تعرفيني..
لكنّ اسمكِ ظلّ عالقاً في ذهني كأغنيةٍ شجية، أو ذكرى عتيقة.
تتسللين إلى القلبِ فجأة، لتحجزي مساحتكِ الخاصة، بذاك الشعور النقيّ الذي يفيضُ من فراديس روحي.
في التاريخ الهجري:
سأحبكِ كقيس بن الملوح، سأسمّي كلَّ الأشياءِ باسمكِ، وأرى في كلّ الوجوهِ وجهكِ.
في التاريخ الميلادي:
حبستُ اسمكِ في قصيدة، ولا أنوي الغرق في حبكِ أكثر؛ فالحداثةُ مهلكة.