
مقال دقيقة للقراءة
الإنسان السوي والإنسان المنهك
إنسَانٌ سَوي، نَالَ نَصيبَهُ من الكَللِ النِّفسي والعَقلي منْ خِلالِ إنسانٌ آخَر مُنهَكٌّ. الإنسَان المُنهَكْ رُبمَا كانَ سَويًا في المَاضي، ونَال نَصيبَهُ أيضًا منْ أناسٍ أنْهَكَتهُم الوَاقَع وتَلاشَتْ عنْهُم كلَّ السِّماتِ الآدميَّة.
الإنسَانَ المُنهَك لمْ يَعُد أدميًا، إذْ تشَرَّب على المدَى البَعيدِ السُّلوكُ الغيرَ الآدَميْ عندَمَا عاشَر المُنهكِّين لفترةٍ من الزَّمن، والَّذينَ بَدورهِم لم يَعودوا آدميين. الآن يَتعرَّضَ الإنسَان السَّوي للسُّلوكِ الغيرَ الآدمَي، منْ قِبَل الإنسَانَ الآخَر المُنهَك الَّذي أنهَكتَهُ مُعامَلةِ المُنهكِّينَ، ولفترةِ طويلة ظنًّا أنَّ حصَانَته النَّفسيةِ مَنيعةٌ بشكلٍ كافٍ.
يَحينُ زمانٍ يَتحتَّم على السَّويِّ أن يَنهارَ، ثمَّ يبدأ بالمُنَاهضَةِ وتَوعيَةَ الأسْويَاءِ بشَأنِ مَا يُسمِّيهم بالمَجانين، ومن ثمَّ الهَربَ للنَّجاةِ من الآفَةِ. عقبَ ذلك بإعتبَاره بَشَريٌّ هشُّ، يَتألم إزَّاء ذلك ثمَّ يمْرَض كرَدَّة فعلٍ.
ثمَّ عقُبَ التعافِي، يَجَد ذَاتَه وقدْ تلوَّثَ بآفةِ المُنهكِّ، وأصبَح هو المُنهَكِّ لتَلقيهِ عَدوَىْ مُستديمَة، لازَال مُحتفظًا ببضْعِ من آدميَّته، ويُدركُ فَظَاعَة مَا يَرتَكبَ لاإراديًا، ولكنَ تأثيرَ العَدوى مُستعرٌّ وطاغٍ على آدميَّته.
تَتحقَّقُ المَخاوف، وأصبَحَ هو ما كَانَ يَخشَاه ويتجنَّبَه طَوالَ حيَاته، مُتجرِّدًا من آدميَته، ويَحينُ دَورَهُ لِنقَل الآفة لإنسانٍ سَويٍّ
مذكرات فيتزجيرالد
3
