
مقال دقيقتان للقراءة
مهازل المواسم 3
لمن يقرأ بروح...
وتعودُ مهازلُ المواسمِ تكملُ السردَ على مسامعٍ يدوي فيها بكاءُ الروحِ، وصراخُ الحجرِ، من أصلٍ تلونَ فاندثرَ في لعبةِ العصرنةِ وتكنولوجيا الأزمانِ، يُساقُ، والغصةُ أراني فيها قبضةً لعصارةِ الحال... الركبُ يواصلُ السيرَ بلغةٍ لم تعد للأذهانِ فيها مستقرٌ، حتى الطريقُ صارَ يشوبُه الضبابُ، والسرابُ يمحو كلَّ أثرِ مسيرِ العائدينَ، والوردةُ الذابلةُ أحرقتها الجمرةُ بالندندةِ: "القادمُ أفضلُ"، فـقُتِلت مجرمةً، وأُعْدِمَ السؤالُ: ما السببُ؟ وماذا كان الجرمُ؟ مهازلُ المواسمِ وقضيةُ الحالِ؛ قضيةُ #مهازل_خير_الأمم في محكمةِ الضميرِ الخائنِ، فيُكسَرُ القلمُ إعداماً لصوتِ الحقيقةِ، والقطيعُ يسيرُ مأمأةً وغثاءً: "تحيا الزعيمُ"، والمقصدُ مذبحُ تفاوضِ المحركينَ. في أحلامِ مراهقةِ القطيعِ زُرِعت بالنفوسِ حياةٌ بلا روحٍ، وتُرِكت بالفضولِ تعانقُ ليالي الصمتِ وشتاتَ أفكارٍ تجمعت ببسمةٍ في فنجانٍ مقلوبٍ، دوامةٌ لزوبعةٍ تقرأُ تقاسيمَ خطوطِ مستقبلٍ أُعْدِمَ نحراً، والوردةُ الذابلةُ... فيبقى الطموحُ أطلالاً لذكرى اندثارِ ترميمِ الحالِ، سيلاً تجمعَ كَفَّ لفحاتِ كُرْهٍ يومَ مولدٍ ومسقطِ رأسٍ - حقيقةٌ لا تُنْكَرُ فلا تجادل - لتبقى نفحاتُ إيمانٍ تتسكعُ في سيرٍ لا تقودُه إلا خفافيشُ سكنت مجالسَ البرلمان... آه! أعتذرُ عن خروجي من سيرِ القطيعِ خطأً، فالسيقُ كان يقصدُ برَّ الأمان! فضوءُ الفوانيسِ أعمى أعينَكم عن صباحٍ ثَمَّةَ فيه حمامٌ زاجلٌ بهديلِه ألحانٌ حزينةٌ تلاعبُ الرياحَ، يرغبُ توصيلَ الرسالةِ، وغربانٌ بنعيقِها تطربُ رئيسَ الجلسةِ، فنواصلُ نحنُ الرقصَ... رقصَ عياش في قرماص (1) أمامَ بوابةِ خيمةِ الزعيمِ، عبادةَ المُرْغَمِ على الردةِ، قابرينَ خبايا أحلامِنا الورديةِ، فننسبُ إليه أنه من الأنبياءِ بكراماتِ الأولياءِ، وفيه خلاصُ سيرِنا. حلمي الورديُّ المشوبُ في مهازلِ المواسمِ أراني حزناً على مصيرٍ ضاعَ ضميرُه، واعتُصِرَ في أقداحٍ مصفوفةٍ تلامسُها أيادٍ قيلَ عنها خارجيةٌ، وهي في الأصلِ فقط غريبُ الدارِ أَرْغَمَ أشجارَ الخريفِ كُرْهَ الربيعِ، لتهوى بؤسَ القحطِ وفصولَ الجفافِ، وبقيتُ أنا أراني أعصرُ حزناً وأرتشفُ في طريقي، والقطيعُ مَهولُ المجهولِ خرساً.... فأفْتِني في رؤيايَ إن كنتَ للحقِ تعبرُ يا زعيم! سيرُنا صرخةُ أمواتٍ اختنقتْ، حتى استفاقتْ من يدِ الواقعِ جثتُه، والركبُ يسيرُ قطيعاً في مهازلِ المواسمِ... #مهازل_خير_الأمم بقلم: هشام بلعروي الجزائري هوامش: (1) - القِرْمَاصُ: حفرة واسعة الجوف ضيقة الرأْس يستكن فيها من البرد
#مجتمع #مقال #مجتمع_عام #معرفة #مهازل_المواسم #أدب
