
مقال دقيقتان للقراءة
مهازل المواسم 5
لمن يقرا بروح..
تتسلل الثواني من ثقب في ساعة "الوطن"، ويدعي العابرون أنها "حداثة". هناك، حيث ينمو العشب الزائف على أرصفة العقول، رأيت الركب يهرول نحو "السراب" ويهتف لسرعة الوصول! أي وصول يا سادة، والبوصلة معلقة في رقبة "خفاش" يخشى الضياء؟ في مواسمنا هذه، صار "الجهل" زينة، و"التفاهة" سلما، واعتلى المنصات من كان بالأمس يلعق فتات موائد "بني كلبون". على طاولة "المهازل"، وضعت خرائط جديدة، طمست فيها معالم الروح، واستبدلت فيها "النخوة" بـ "الترند"، وصار "الشهيد" رقما في أسفل الشاشة، يمر سريعا كما تمر قهوتنا المرة في حلوقنا الجافة. يسألونك عن "الحرية"؟ قل هي "قيد ناعم" صنع في مختبرات الغرب، لبسناه فخرقنا به سفينة "القيم"، ثم جلسنا ننتظر معجزة تنقذ الغرقى، والمنقذ نفسه يبحث عن "لايك" بين جثث الحقيقة. يا زعيم "القطيع"... ألم يأن لعصاك أن تنكسر؟ أم أن "الخشب" صار أصلب من قلوبنا؟ أرانا في هذا الموسم نبيع "التاريخ" في "سوق الخردة"، ونشتري "مستقبلا" معلبا، منتهي الصلاحية قبل فتحه. الوردة الذابلة التي كانت "صبارا"، صارت اليوم "بلاستيكا" لا تموت ولا تنمو، كحالنا تماما؛ جثث تمشي، تؤدي "رقصة عياش" في كل محفل، وتظن أنها تصنع المجد. في محكمة "الضمير المستتر"، جفف المداد، وقيل للشعراء: "ناموا، فاليقظة جرم". والحمام الزاجل الذي كان يحمل "رسائل الأمل"، ضل طريقه فصار نديما للغربان، ينعق معها في مجالس "القرماص" الفخمة. نكتب اليوم وصيتنا الخامسة: "يا من بقي فيكم عرق ينبض بالصدق... اعتزلوا المهازل، فإن المسرح سيسقط، والممثلون غادروا الكواليس، ولم يبق إلا نحن... القطيع الذي يصفق لجلاده طمعا في رشفة إنعاش". موسمنا هذا، هو موسم "العرى الفكري"، حيث نخلع الأقنعة لنجد خلفها... فراغا. فهل من مستجيب؟ أم نواصل "الهذيان" حتى يطمسنا "ريح السراب" تماما؟ #انتظرونا... في مهازل المواسم #مهازل_خير_الأمم ويبقى السلام ختاما لموسم لم يبدأ بعد... ولن ينتهي. بقلم: بلعروي هشام (الجزائري) #مجتمع #مهازل_المواسم #مقال #أدب #ترانيم_الحروف
