
مقال دقيقتان للقراءة
مهازل المواسم 8
إلى من يقرا بروح
على أعتاب "القدس" المكلومة وفي رحاب "الأقصى" الأسير تسقط آخر أوراق التوت عن عورة أمة كان "الفتح" عنوان فجرها فصار "الخنوع" صلاة غروبها. في موسمنا الثامن لن نكشف سترا بل سننحر صمتا، نرى مقدساتنا تستباح في وضح التخاذل والقطيع لا يزال منشغلا بترميم حفرة القرماص يخشى برد الكرامة ويستدفئ بنيران الذل المنبعثة من مواقد أعدائه. وا خيبتاه.. أهذه هي أمة "خالد" و"صلاح الدين"؟ أم تراها أمة استطابت العيش كـهباء تذروه رياح المصالح؟ يا سادة... انظروا إلى الأرض المقدسة كيف تئن تحت وطأة النعال والقلوب التي كانت تهتز لصرخة امرأة باتت اليوم لا تهتز لآلاف الشهداء. صار المسرى غريبا بين أهله وصار الجهاد تهمة يحاكم عليها الأحرار في محاكم بني كلبون. أي هوان هذا الذي جعلنا نرى تدنيس المحاريب مشهدا عابرا في نشرة الأخبار ثم نعود لنمضغ طعامنا بدم بارد ونكمل رقصة "عياش" المذبوح على أبواب الزعماء؟ لقد بعنا المآذن لنشتري الأمان الموهوم وتركنا القبلة الأولى وحيدة في ساحات المواجهة واكتفينا بـدموع التماسيح على شاشات الهواتف. يا زعيم "المهازل"... لقد نجحت في خصي الذاكرة، فموسمنا هذا هو موسم "الردة عن العظمة". أين جحافل الفتح؟ أين لغة العز التي زلزلت عروش القياصرة؟ لقد استبدلت بتوسلات ذليلة على طاولات الأمم وببيانات استنكار لا تسمن ولا تغني من جوع. الأمة التي كانت "خير أمة" صارت اليوم "قصعة" تتداعى عليها الأكلة ونحن نتباكى على أطلال "كنا" بينما "المقدس" يهدم حجرا حجر والقطيع يصفق لاتفاقيات السلام التي كتبت بحبر الخيانة ودم الأوفياء. نكتب اليوم بمرارة من يرى بيت الله يحاصر وأرض الأنبياء تغتصب وإخوة الدم والروح يبادون بينما نحن نمارس التقوى الزائفة في صوامع الصمت. لقد ضاع المسير والمصير بات معلقا في يد الخفافيش التي تسوقنا إلى هاوية التاريخ. فهل بقي في العروق نخوة الوليد؟ أم أننا ارتضينا أن نكون غثاء كغثاء السيل ننتظر دورنا في المذبح الكبير؟ #انتظرونا... فالمهازل بلغت منتهاها حين صار "القدس" غريبا في وعي أمة المليار وصار الفتح مجرد حدوثة في كتب مهجورة. #مهازل_خير_الأمم #الأقصى_في_ذمة_النسيان ويبقى السلام على الأرواح التي قضت وهي قابضة على جمر الحق... أما نحن فعلى كرامتنا السلام قلم : بلعروي هشام (الجزائري) #مجتمع #مجتمع_عام #مهازل_المواسم #مقال #ترانيم_الحروف
