
مقال 3 دقائق للقراءة
إنهُ سرٌ يترُگني أُخطئُ گما أرغبْ/الرَجُلْ
«الرَجُلْ شجرة عتيقة تحترقُ صمتاً مِنْ الداخل، لتمنح منْ تُحبْ دفء الظل وأمان الأمل ، ومحكوم بأن يموت واقفاً دونَ أن يتركُ دمعةً تروي عطش وحدته»
إنه سر يترکُني أُخطئُ كما أرىٰ وأريد إنه{ الرَجُلْ } ذلك الكائن المُركب مِنْ صخر ولين مجبولٍ علىٰ حمل الجبال فوق كتفيه دون أن يلتفت ليبحث عَنْ كتف يستندُ إليهِ ومهما بلغ به الوهن فإنه يبتلعُ إنكساره في صمت رهيب ويوارب بابه خلفَ دموعٍ حارقة لا يراها أحد سواه يرتدي درع القسوة لا/__ لأنه جاف الطبع بل ليحمي بها رقة روحه التي لو ظهرت لأكلتها عيون العالم إنه ذلك الأب والإبن والأخ/__والحبيبْ الذي يُعارك طواحين الهواء كل يوم وهو صامت ليضمن أن الباب يظل مُغلقاً علىٰ الأمان وأن الخبز يصل دافئاً إلىٰ مائدته بينما روحه تشتعلُ في الخفاء يمشي علىٰ حافة الهاوية طوال عمره حاملاً ثقل العالم علىٰ صدره المُتعب وواضعاً قلبه علىٰ كفه مُقدماً إياه قُرباناً بلا منة ولا إنتظار لشكر وهو في أعمق قعّر وحدته؛ أخشىٰ ما يخشاه أن يراه أحد ضعيفاً لأنه يعلم أن العالم لا يرحم رجلاً تبدل درعه بدمعة لذا فهو يبتسم في وجه العاصفة ويمضي قدماً حاملاً في جوفه حناناً لو وزع علىٰ أهل الأرض لأكفاهم أجمعين لكنه محكوم بأن يعيش قاسياً في ظاهر الأمر وحنوناً في باطنه كالنصلِ الحاد الذي يحمل في شفرته قسوة القتل بينما هو لا يريدُ سوىٰ حماية مَنْ يُحبْ ولو كان ذلك علىٰ حساب روحه التي تنزف بصمتٍ حتىٰ آخر نفس في عمره؛ يمضي في دربه الطويل وكأن عمره كله عبارة عَنْ معبر ضيق لا يملك فيه رفاهية الإلتفاتِ أو البكاء علىٰ اللبن المسكوب يبتلعُ غصة الحَنينْ ويواري ضعفه خلفَ صمتٍ أثقل مِنْ الجبال وكأن قدره المحتوم أن يظل ذلك الحصن المنيع الذي تحطمت علىٰ أسواره كل نوائب الدهر دون أن تترك ندبة مرئية يرىٰ عيون أحبابه تسرح في أمانه فيطمئن ويزداد تمسكاً بقسوته المُصطنعة درعاً يتقي به ريح الغدر وظلم الأيام وكأنه وُجدّ ليفنىٰ تدريجياً بصمت طالما أن غيره يهنأ بالدفء والسكينة يُعطي مِنْ روحه قطرة قطرة حتىٰ يجف تماماً وهو يبتسم إبتسامة شاحبة لا تعكسُ شيئاً مِنْ لظىٰ النار المستعرة في صدره العاري إلا أنه رغم كل هذا القهر والقفار الذي يسكن روحه يظل أطهر الخلق قلباً وأصفاهم سريرةً يرىٰ الخراب يحيط به من كل جانب فيصنعه أمناً وسلاماً لمن حوله وكأنه خُلق ليكون الضحية الصامتة علىٰ مذبح المحبة ينحت مِنْ صخر أيامه تمثالاً للرجولة الحقّة التي لا تطلب حمداً ولا أجراً سوىٰ أن ترقىٰ أمانة منْ تعلقوا به إلىٰ بر الأمان ولو علىٰ حساب رمقه الأخير وآخر نبضة في صدره المُهشم/__ وحينَ تأتي ساعته المنسية في ركن العتمة حينَ ينفض الجميع مِنْ حوله بعد أن أستنفدوا دفئه وأمانه لا يجد مَنْ يمسح غبار التعب عَنْ كاهله أو يُرمم ما أفسدته الرياح في روحه فيطوي قهر السنين في صدره كمن يدفن سراً مُقدساً ويموت واقفاً كشجرة عتيقة ضربت جذورها في أعماق الأرض فلا تهتز ولا تنحني حتىٰ وهي تحترق مِنْ الداخل لتظل رماداً طاهراً يحرس مِنْ عشقهم وهم لا يدركون أن تحت تلك القسوة الظاهرة كان ينبض أعظم خلق اللّٰه رحمةً وأرقهم فؤاداً وأعذبهم عطاءً لا ينضب؛
#إيالاڤيا #مجتمع #لاڤينيا_عيسىٰ #حديثُ_قلبيِّ
