
مقال دقيقة للقراءة
الترهيبْ المُزيف
النُصح الصادق يُضيءُ الدرب برفق ويقود إلىٰ الإصلاح، بينما الترهيب المُزيف يُضخم الأخطاء العابرة ليُهيمن علىٰ النفوس ويسلُّبها طُمأنينتها.
إنها حالة تُجسد المعاني التي يدور حولها هذا الزيف إنها مشاعر الضغط النفسي والتحكم المُغلف بقناع النُصح!! يبدو أن هُناك فئة مِنْ الناس تتخذُ مِنْ النُصح قناعاً لتمرير سُلطتها النفسية علىٰ الآخرين مُتخذة مِنْ أسلوب الترهيب المُزيف وسيلة دائمة لتضخيم الأخطاء العابرة والبسيطة التي يرتكبها البشر في حياتهم اليومية وكأنها كوارث لا تُغتفر حيثُ يبدأ هؤلاء الموجهون أو الناصحون بطريقة زائفة بإختلاق هالة مِنْ الرُعب الفكري والنفسي حول أفعال عادية جداً لا تستدعي سوىٰ توجيه لطيف أو ملاحظة عابرة ليتحول الخطأ البسيط في نظرهم إلىٰ مُنزلق خطير يقود إلىٰ العواقب الوخيمة والندم الأبدي وكأنهم يُمارسون رقابة صارمة علىٰ كل حركة وسُكنة بهدف إشعار الشخص المُخطئ بالذنب المُستمر والضعف الدائم وإن هذا النوع مِنْ النُصح المزعوم لا يهدف أبداً إلىٰ الإصلاح أو تقويم السلوك بل ينبع غالباً مِنْ رغبة دفينة في الهيمنة وفرض الوصاية والتحكم في مشاعر الآخرين وإختياراتهم عبر زرع الخوف مِنْ المستقبل ومنْ المجهول ومنْ غضب الآخرين أو القدر مما يجعل المُتلقي حبيساً لقلق دائم وشك مُستمر في قدرته علىٰ تصريف أمور حياته بشكل طبيعي ويفقد الثقة في نفسه وخطواته البسيطة؛ إن مواجهة هذا الترهيب المُزيف يتطلب وعياً عميقاً بطبيعة العلاقات الإنسانية السليمة التي تقوم علىٰ أساس الإحترام المُتبادل والنُصح الحكيم المُعتدل الذي يُقرُ بطبيعة البشر وخطئهم وصوابهم دونَ تهويل أو تخويف طويل الأمد يستهلكُ طاقة الإنسان النفسية ويسلبهُ راحته وطمأنينته.
#إيالاڤيا #مجتمع #لاڤينيا_عيسىٰ
