
مقال دقيقتان للقراءة
ثقل الماضي والزمن،و الصراع مع الميزان
الماضي قيدٌ يثقل الخطوات، والزمن ميزانٌ للألم، لكنَّ الأمل نورٌ يُهديك سبيل الخلاص نحو الغد.
في رحلة الوجود الإنساني الطويلة يرتدي الزمن أحياناً أثواباً ثقيلة مِنْ الحَنينْ والأحجار والذكريات المُكدسة فوق الأكواخ البشرية البحتة حيثُ تتجلىٰ إمرأة تبدو وكأنها حاملة فوق ظهرها أثقال التاريخ بأسره مُتخذة مِنْ الساعات المُعلقة والتماثيل المُهشمة وتراكمات الصخور الباهتة مُتاعاً أزلياً ينوء به العظم وتئنُ له النفس في محاولة دؤوبة للمُضي قدماً نحو باب النور المُشرع في الأفق البعيد كأنما تعبرُ هذه الصورة عَنْ ذلك الصراع الخفي والمُزمن بينَ الإنسان وذاكرته حيثُ لا يعود الماضي أن يكون سوىٰ حقيبة مليئة بساعات توقفت عقاربها عند لحظات مُعينة وتماثيل صماء تُجسد ملامح الفقد والوجوه الراحلة التي تأبىٰ الذاكرة نسيانها لتتحول الأيام السالفة إلىٰ صخور صلبة تستقر في أعماق الروح وتفرض سطوتها علىٰ كل خطوة تخطوها القدم الحافية علىٰ درج الحياة المُعقد والمتاهات الهندسية الملونة التي تتدرج بينَ أطياف الباستيل الهادئة والزُرقة العميقة كالبحر وفي خضم هذا الكفاح المرير تتدلَّى الكفتان المُتوازنتان في الميزان الذي تمسكه تلك اليد المُنهكة وكأنما تسعىٰ عبثاً لوزن ما لا يوزن وموازنة الكفة بينَ ما كان وما سيكون في سعي فلسفي عميق يعكسُ رغبة الإنسان الدائمة في إيجاد العدالة والإتزان وسط فوضىٰ التجارب الإنسانية وضغط اللحظات المُتربصة بكل تفصيلة مِنْ تفاصيل الحياة ولأن الإنسان بطبعه كائن زمني يعيشُ رهينُ الماضي وتطلعات المستقبل فإنه يجر خلفه ترسانة مِنْ القيود والسلاسل الحديدية التي تلتفُ حول جسده المُتهالك في ثوب مُمزق تداعت أطرافه مِنْ طول السير ووعورة الطريق لكنه رغم كل هذا النزيف الداخلي والثقل الهائل لا يزال يرفع رأسه ناظراً إلىٰ الأعلىٰ حيثُ السلالم المُضيئة والضوء الذهبي المُنساب منْ الباب المفتوح كرمز مُطلق للأمل والخلاص والوصول إلىٰ اليقين المُطلق لتتجسد المأساة البشرية في أجمل صورها وهي تطوع العذاب والألم إلىٰ طاقة حركة دافعة نحو النور فما الحياة إلا عتبة نصعدها بثقل ما نملكه مِنْ ذكريات وما نحمله في أعماقنا مِنْ أزمنة غابرة علناً نبلغ في نهاية المطاف طمأنينة الضوء وسلام الروح المُرتجىٰ؛
#إيالاڤيا #مجتمع #لاڤينيا_عيسىٰ
