
مقال دقيقة للقراءة
صَـرّاع
الوقت ليسَ مُجردَّ عابرٍ ينقضي بل هو جلادٌ صامتٌ يطحن الروح في معركة أبدية بينَ وعيٍ مُتعبٍ وفكرٍ لا يهدأُ//___
إنها ليستْ مُجردَّ ثوانٍ تتسرب مِنْ بينَ أطراف الأصابع بل هي طاحونة كبرىٰ تطحن الصمت الداخلي وتخلف وراءها رماداً مِنْ التساؤلات المؤلمة حيثُ يقف العقل البشري عاجزاً أمام هذا الزحف الهائل للوقت كمن يسابق عاصفة عاتية بساقين من قش بينما تتسابق الأفكار في رأسه كخيل جامحة لا تلوح في أفقها أية إستراحة ولا يبدو أن هناك ميناءً ترسو فيه سفينة الوعي المُتعبة فالزمن لم يعد ذلك النسيم الهادئ الذي يعبر الروتين بيسر بل تحول إلىٰ جلاد صامت يحثُ الخُطىٰ بلا رحمة ويتركُ خلفه ندوباً عميقة علىٰ جدران الروح التي أنهكها التفكير المُفرط والبحث الدائم عَنْ معنىٰ يغيب كلما إقتربنا منه وكأنما كُتب علىٰ الإنسان أن يخوض معركة أبدية داخل معبد رأسه بينَ رغبة جامحة في الإمساك باللحظة وبينَ حقيقة هاربة لا تقبض عليها الأيدي فكلما تسارعت عقارب الساعة إنكمشت مساحة الطمأنينة وتضخمت الأسئلة الوجودية الكبرىٰ لتتحول الأيام إلىٰ أجنحة سوداء تطبق علىٰ الأنفاس وتغرق الوعي في لجة مِنْ التوجس الدائم من الفوات والزوال كمن يشهد جنازة ذاته البطيئة وهي تتآكل تحت وطأة الوعي الحاد والمفرط بالزمن المعاصر الذي لا يمنح أحداً فرصة ليلتقط عابر سبيل أنفاسه أو يرمم ما فككته صراعات الفكر المحمومة في رحلة لا نهائية نحو العدمِ.
#إيالاڤيا #مجتمع
