تحليل نص سكتة وفراغ
بقلم رحال الإدريسي
أقف عند كلمة مقدمات، هذه كافية كلى مقدمات جرت الحديث، ثم ننتقل إلى بداية النص من وصف لمجريات الأحداث جردا لدبيب هنا وهناك، يتوقف أحدهم؟ هنا يعزل الكاتب واحدا بين زمرة المتوقفين، كل و همه كل وحمولته، الزمن في السرد حاضر...في أول النهار بعد ليل كان يحمل ثقل الأمس، هذا الذي بدأ يومه ترك( فنجاننا معلقا في منتصف الرشفة) في السياق منتصف الرشفة لسببين:
1: سرعة تحمل المرتشف فلا يكمل فنجانه
2: فيض المتحمَّل وقد فاق الصبيب الطفح.
هذه التّخمة من ثقل اليوم، حملت المرتشف على الشروذ... لم يكن الواقف وحده على حافة ارتشافة يكفي ليملأ الكون صخبا وضجيجا...عالم بأكمله في زاوية من زوايا الديمومة يسير كالنهر العاصي، عكس اتجاه صاحب الفنجان...عالم أحمق...شارع لا تستريح أرصفته ولا ارضه المداسة...كم مر من هنا؟ و هل سيعود غذا؟ وكم تأخر عن العبور لذات اليوم؟
ينتقل بنا الشاعر والاديب وسام طيارة بين محطات النص ساردا ...لكن هنا يلفت انتباهنا بدهشة صغير و هو يستطرد الفكرة تلو الأخرى.
الدهشة في تلك ( العتمة الصغيرة التي هبطت على صدرك فجأة) العتمة عمر نحو المجهول ينفلت بين أناملنا و بين أصابعنا في غفلة منا...لا نفهم لعبة الجمال على مراتب الذوق، ف(ما أجهلنا حقا؛)
(نحرق أيامنا) و هنا أتوقف كما توقف قلب أحدهم على عتبة الفرح ينتظر بشرى لم تكتمل و هو المرتشف عمره جرعات، كما أقف على حافة النهار و هو يودع شمسا تختنق للأفول، وبين العتمة و ظل ليل غطى اليابسة.
أجدني شارد الفكر بين معاني وسام طيارة، تارة أطير بمعنى تتملص على خد السرد، وتارة أجدني أسأل أي حرف جر السطر؟ هاهنا على مقصلات (ايامنا في معارك تافهة ) والغاية توقعات خاوية تستدرجنا نحو الهاوية.
يسترسل كاتبنا في الوصف لهذه النكسة من عمر يسرقنا الى التسويف القاتل ...و ياله من تشبيه! (كمن يتشاجر مع رفيقه على مقعد خشبي في حافلة تسقط نحو الهاوية) ...المقعد الخشبي بلغة التقزيم للمنصب و الجاه و المكانة.
يقحم الكاتب التشبيه اسلوبا لتقريب المعنى.. يقول: نؤجل العناق والرجاء أننا نضمن الغد، وعمر يقول لا أضمن عمري بين لقمة هل تصل أم لا...على حد تعبيره... و رفيقنا يؤجل العناق (يحمل على كاهله أحلاما ثقيلة لا تخصنا) و كأني بصديقي وسام طيارة يدلنا على حديث لرسولنا الكريم (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ما أجهلنا حقا؛ (لنكتشف متأخرين أن العمر أرخص بكثير من هذه الأوهام)
أن العمر أرخص بكثير من هذه الأوهام الرخيصة.
هنا أطرح السؤال أين تكمن الأوهام الرخيصة؟ هل في هوانها على الله؟ أم في هوانها و هي الزائلة و يبقى الخلود في دار البقاء.
الموت حقيقة و هادمة للذات الوهم الزائل
هنا ينتقل الكاتب تفصيلا من تفاهة و خواء وهوان
إلى حقيقة الموت ليذكرنا بالوقفة الأولى دون مقدمات على بوابة النهار وصاحب الارتشافة وزحمة الشارع بالمارة، الى مارة من نوع آخر: وقع النعال في طبل أذن ميت وهو الراحل وقد كان بالأمس يتشاجر على كرسي خشبي..
(نحن في الواقع لا نعتاد الغياب أبدا)
لكننا: (نحمل عرجته خفية في ارواحنا طول العمر)
الموت حقيقة و هادمة للذات الوهم الزائل
هنا ينتقل الكاتب تفصيلا من تفاهة و خواء وهوان
إلى حقيقة الموت ليذكرنا بالوقفة الأولى دون مقدمات على بوابة النهار وصاحب الارتشافة وزحمة الشارع بالمارة، الى مارة من نوع آخر: وقع النعال في طبل أذن ميت وهو الراحل وقد كان بالأمس يتشاجر على كرسي خشبي.
(نحن في الواقع لا نعتاد الغياب أبدا) لكننا: (نحمل عرجته خفية في ارواحنا طول العمر) لكننا نتناسى الأمر لتستمر الحياة..
هذا الذي يحمل عرجته كـ (الذي يبكي فوق قميص ميت هجره الغطاء) هنا سأقف قليلا عند هذا البعد الدلالي و جميل الوصف والسرد.. لأطرح سؤالا: من هجر الآخر الميت أم الغطاء؟
و كأني به يشير إلى ستر الله و روحه أما الميت فجثة هامدة تبرح مكانها، إلى توارى بالتراب، وفي استدراك للمعنى ورد على السؤال يقول:
(متناسيا أن الراحل قد غادر الغرفة ولن يعنيه الدمع) وصفا لهذه المحطات والدفقات، يقف الكاتب هنا ناصحا، وهو الذي راكم من الحياة تجربتها و من الجمال عذوبتها، و من الحزن غصته...يقول:
(الحياة يا صديقي أبسط من أن نثقلها بأوهام الكمال، وأقصر من أن نمضيها في إرضاء آخرين لا يهمهم إن كنا نتألم ننجو.
(اخلع عن كاهلك هذا المعطف الثقيل، وتجرد من كل هذا الزيف) لا أقول هنا عصارة فكر بل أقول: عصارة عمر بين مروج المعنى على طول مدى لتجربة ميزت بين رث العبارة و نباهة الإشارة...
بساطة الحياة لخصها أديبنا في: الحياة أبسط من أن نثقلها باوهام الكمال أقصر من إرضاء الآخرين... عش لك ثم لك ثم لك ثم الباقي خير تجعله في ميزان حسناتك..
لا نتألم في تجاهل ممن نرضيهم، نصيحة ماسية أخرى:(اخلع داخلك هذا المعطف الثقيل) و (تجرد من كل هذا الزيف ) و (صافح من تحب قبل أن يطرق الصباح بابك بلا موعد)
ولسؤال الانتظار كان جوابنا:
جوابي: لمن حمل قلبا والمشعل ما تبقى من عمرنا.
__________
صديقي الرائع الأستاذ رحال الإدريسي، عظيم الشكر لهذا القراءة النقدية الواعية التي سبرت أغوار النص؛ وأخص بالذكر وقفتك المدهشة عند «فنجان القهوة المعلق» وتفسيرك العميق لتشبيه «المقعد الخشبي في حافلة تسقط نحو الهاوية»، فقد أضفت ببيانك بعداً جمالياً آخراً للنص يجعلني أكثر امتناناً لرفقة فكرك العذب.
______
#وسام_طيارة_السوري #نقد #تحليل #لآلئ اليوم #فلسفة
المتابعون
22