الفزع
كانت أصوات الانفجارات هائلة، لم تكن قريبة من منزلنا ولكني كنت أشعر أن كل شيء يهتز أثر تلك الأصوات، أعيش في نفس المكان منذ ولدت منذ أربعة عشر عام ولم أشعر يوما بالخوف، إلا أنني اليوم كان يوماً عصيباً، كان يوما مفزعاً منذ الساعات الأولى من اليوم، كلنا استيقظنا مذعورين ودون أي تفكير هربنا جميعاً من منزلنا الذي كان آمنا إلى الشارع، لم نكن وحدنا بل كل جيراننا هربوا معنا، كلهم كانوا مثلنا، كلهم كانوا يركضون بفزع، كلهم كان الخوف يمتلكهم، كلنا لجأنا للأنفاق دون تفكير وكأننا نعرف جيداً أن تحت الأرض أكثر أماناً من تلك الحياة، كانت الانفاق مليئة بالناس، وكلهم مثلنا قلقين، كان العجائز أكثر تماسكاً كأنهم مروا كثيراً بأحداث مماثلة أما والداي كانا أقل تماسكاً، كان أمي تبكي بكاءً مرعباً مرتعباً أما أبي كأنه كان يكتم الصراخ حتى كادت عيناه تنفجر من الغضب.
لم يمر اليوم كله في النفق، ولكن أبي قرر قبل الظهيرة الخروج بنا لنستقل سيارتنا للهروب من المدينة برمتها، ولكننا قضينا اليوم كله في السيارة، فقد انتظرناه طويلاً امام ماكينة البنك للحصول على نقود، وانتظرناه طويلاً ليبتاع لنا بعض من الطعام ووقفنا في طابور طويل للحصول على الوقود حتى ملأ سيارته بالوقود بعد الغروب بقليل، لم أكن أعرف ماذا ينتوي أبي، ولم يصرح بأي شيء، ولم يكن هناك حديث بين أي من، كلنا قلقين مذعورين خائفين.
قضينا الليل بأكمله في طريق طويل، ولا أخفي عليك أنني قد شعرت بالأمان في ساعات الليل على الطريق فغفوت حتى أشرق الصباح لنجد أنفسنا في طابور طويل لا استطيع أن أرى أوله، وولما سألت أبي عن هذا أجابني مقتضبا "اليوم استطيع أن أعتمد عليك الاهتمام بوالدتك"
كانت امي تبكي بكاءً لم أراه من قبل، وكنت أشعر أن الوقت قد أزف وأظنني فهمت أن ابي سيغادر بعد قليل ليتركني مع أمي في مكان بعيد عن الجحيم، لقد أثر أن ينجينا ويعود لمصير لا أحد يستطيع معرفته.
حاولت أن أثبت أمام أبي كرجل ليطمئن إلى، ولكنني انهرت لانهيار أمي فربت على كتفي وهو يقول "كن رجلاً من أجلي ومن أجل أمك، أما أنا فسأحاول الحفاظ على الوطن".
ولكني وانا أعبر الحدود بدموع الفراق أتشبث بالأمل في لقاء أبي مجدداً
#حكايات_محمدنور
https://www.facebook.com/MNourstory

9 مشاهدة